للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والدي، ثَنَا أبو عبد الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنبا عبد الله بن محمد الرَّازِيُّ، ثنا محمد بن عبد الرحمن، ثَنَا خالد بن الْهَيَّاجِ، ثَنَا أبي، عن الْحَسَنِ بن دِينَارٍ، عن خَصِيبِ بن جَحْدَرٍ، عن النَّضْرِ، عن أبي أسماء، عن ثَوْبَانَ أن رسول الله قال: "إِنَّ أَرْفَعَكُمْ دَرَجَةً فِي الجَنّةِ أَشَدُّكُمْ رَحْمَةً لِلْعَامَّةِ" (١).

وقوله: "يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ" مجزومٌ على جواب الأمر بمعني: ارحموا لترحموا، وقوله: "يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ" يمكن حمله على الملائكة يعني: أنهم يرحمون العاطفين بالاستغفار لهم، ويدلُّ عليه ما روي في بعض الروايات: "ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ" (٢).

ويمكن أن يقال: المعنى يرحمكم الله تعالى الذي في السماء أمره وحكمه (٣) كقوله تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ (٤).

يُوَافِقُهُ حديث جَرِيرِ بن عبد الله أن النَّبِيَّ قال: "مَنْ لَا يَرْحَمِ النَّاسَ لَا


(١) قال الذهبي في "الميزان" (٨/ ٢٠١): روى الرافعي في المجلس الثالث في "أماليه" … فذكره ثم قال: واجتمع في إسناده جماعة من الضعفاء فهو من رواية خالد، عن أبيه، عن الحسن بن دينار، عن الْخَصِيبِ، وكلهم ضعفاء.
(٢) رواها الحاكم (٤/ ١٧٥).
(٣) هذا تأويل، وأمر الله تعالى وحكمه في السماء والأرض، قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢].
ومعنى الحديث: ارحموا من في الأرض يرحمكم الله الذي في السماء، فالله سبحانه على عرشه استوي، والعرش فوق السماء فهو سبحانه فوق السماء، واعتقاد أهل السنة والجماعة أن الله تعالى على الذات على خلقه كماله علو القهر وعلو الشأن، سبحانه هو العلي العظيم.
(٤) الملك: ١٦.

<<  <   >  >>