للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَلا بِكُمْ» «١» وبقوله: «فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ» «٢» . وهذا قد ادعاه عليه رؤساء الرافضة الذين قدمنا ذكرهم.

ولا تكون الردة بالقياس فيقال: كما ارتد قوم موسى ينبغي ان يرتد قوم محمد صلّى الله عليه وسلم؛ هذا لا يظنه إلا الغاية في الجهل والبله والنقص، وهؤلاء قالوا: كما قتل يزيد بن معاوية الحسين فينبغي ان يكون ابو بكر قد ضرب فاطمة وقتل الحسن، فالعلم بأنه عليه السلام ما رجع عن دينه وأن ابا بكر وعمر والمهاجرين والأنصار ما رجعوا عن دينه بعده قبل العلم بنبوته وصدقه وأنه دعا الى حق، والعلم بإقامة ابي بكر وعمر والمهاجرين والانصار على دينه عليه السلام كالعلم بإقامته هو على ذلك، والعلم بذلك قبل العلم بنبوته.

وما منزلة من ادّعى عليهم ذلك إلا كمن قال لنا: كنت بالقسطنطينة من بلاد الروم فوجدتهم يشتمون بولص ويبرؤون منه ويبسقون «٣» على الصليب، فقلنا له: كذبت، فقال: ولم كذبتموني وما كنتم معي، او ليس بولص كافر يستحق الشتم ويجب ان يبسق على الصليب ولا يعظم؟ قلنا: وإن لم نكن معك فعقولنا معنا، وعلمنا ان الغلبة هناك لمن يعظم الصليب وبولص «٤» .


(١) الاحقاف ٩
(٢) يونس ٩٤
(٣) يبسقون: اي يبصقون
(٤) لم نحاول ان نعلق على ما يورده القاضي حول ما يوجهه الرافضة الى الخلفاء الراشدين من اتهامات لأن القاضي يتبنى وجهة نظر اهل السنة تماما، وفي شرحه ما يكفي عن التعليق.