للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قد سلكوا هذه السبيل والأمصار التي غلب عليها هذا لكان أشفى وأبين، ولكنا لا نقدر على ذلك من الخوف، والله المستعان.

وباب آخر [حول الآية الكريمة «وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» ]

من آياته، لما أنزلت: «وأنذر عشيرتك الأقربين» ، فجمعهم وقام فيهم وخطبهم ودعاهم إلى مفارقة دين آبائهم، وذكر لهم مالهم في ذلك من نعيم الجنة إن أجابوا، وما عليهم من عاجل العقاب إن أبوا، وأن الله يبعث عليهم جندا من جنوده يجاهدونهم مع رسوله ونصرة لدينه مع ما عليهم من عاجل «١» العقاب، فغضبوا ونفروا ومشوا إلى أبي طالب يشكون ويتوعدون، وأنهم أكثر جندا. وقد ذكر الله ذلك في قوله حاكيا عنهم:

«أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً» «٢» إلى قوله: «جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ» ، وهذا نزل بمكة قبل الحرب فكان كما قال، فانظر في أي حال توعدهم بهزيمتهم، وعلى أيّ وجه أورده على قلوبهم وأثارهم وغاظهم وأوجعهم، فإنها حال كان فيها في قبضتهم وأسيرا في أيديهم، وهم القوم الذين لا صبر لهم على ضيم، ولا ينامون على وتر، ولا يقيمون على مكابرة الغيظ، كيف يقصر الله أيديهم عنه، ويقيه كيدهم وشرهم، وتلك حالهم، فاحفظ هذا وأمثاله.

واعلم أن أعداء رسول الله صلّى الله عليه وسلم اجتمعوا وجمعوا كيدهم وقرؤوا كتابه، فزعموا أنه صلّى الله عليه وسلم في ابتداء أمره وهو مقيم بمكة ما خالف قومه


(١) في الأصل: من أجل، ولعل الصواب ما أثبتناه
(٢) سورة ص ٥