للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تكذيبه وفضيحته واستئصاله وإطفاء نوره.

ومثله قوله: «قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ» «١» أي: قد أخرسهم حقك وأسكتهم وأماتهم فما يجدون سبيلا إلى تكذيبك، وهذا أشد على قريش والعرب من ضرب السيوف ووقع السهام، وهم المعروفون بغلظ الأكباد والفرار من العار.

ومثله قوله: «إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ» «٢» وقوله: «وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ» «٣» ، فتأمل في هذا فإنه قول مختصر وفيه معان عظيمة، ولقد قال/ صلّى الله عليه وسلم: (أوتيت جوامع الكلم واختصر لي اختصارا) .

ولو بلغهم دون هذا عن ملك الصين أو الروم لما صبروا حتى يذبّوا عن مجدهم وينضحوا عن أنفسهم، فكيف عمّن هو معهم وفي قبضتهم ومنهم، وقد ادّعى ما فيه كل الرئاسة والسؤدد، وما ترك شيئا يغيظهم ويغضبهم ويسقط من أقدارهم وأقدار آبائهم إلا وقد أتى به وارتكبه، وألجأهم إلى تكذيبه وإقامة حجة عليه، فما وجدوا إلى ذلك سبيلا.

ولقد كان يبلغهم أن كسرى ملك فارس يسفه أحلام العرب ويستخف عقولهم، فيقلقهم ذاك ويحزنهم، ويرسلون إليه من يستأذنه في النطق بين يديه فيما بلغهم عنه، ولا يصبرون وإن كانوا مقهورين مغلوبين والملوك تتحيّفهم وتستركهم «٤» ، وليس أحد يبكي من الهجاء ويحزن من الضيم


(١) سبأ ٤٩
(٢) النمل ٨٠
(٣) فاطر ٢٢
(٤) هكذا في الأصل ولعلها تسترقهم