للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أن قالوا له: إن أرضك هذه نأخذها منك ونغلبك عليها، أخبرنا بذلك نبينا، فساءه هذا القول وقال: مهما قال من شيء فقد صدق، والله لوددت أن نفسي تطيب بالخروج من ملكي وأكون عنده فأخدمه وأشد ملكه، ولكن نفسي لا تطيب.

وقال المقوقس ملك مصر لحاطب: إنكم ستملكون ملكي هذا كما قال صاحبكم، وملوك الروم كانت أعرف بحق رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فلذلك كانت ألين وإن كانت نصارى العرب تغضبها وتثيرها عليه صلّى الله عليه وسلم/ ولم تكن كالجبار الشقي كسرى وما فعله برسول رسول الله صلّى الله عليه وسلم وتمزيق كتبهم فمزق الله ملكه كل ممزق كما قال صلّى الله عليه وسلم، أخبر أن ابنه قتله في تلك الليلة وبينه وبين كسرى نحو ثلاثمائة فرسخ، وذلك من آياته المعروفة التي جاءت مجيء القرآن، يعرف ذلك أهل العلم كما يعرفون أن رسوله كان اليه عبد الله بن حذافة السهمي، وكما يعرف ما كان بينه وبين النجاشي، وبين صاحب عمان، وغيرهم من الملوك. وإسلام باذان ملك صنعاء واليمن لأجل هذه الآية معروف، وإخلاصه ومن معه في الإسلام وهم يعرفون بالأنبياء.

ولما تنبأ العنسي الكذاب باليمن ناقشوه «١» وباحثوه فلم يجدوا عنده آية ولا علامة، فأرسلوا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم في أمره، فأمرهم بجهاده ففعلوا، وقتله فيروز الديلمي الذي كان أحد رسل الملك باذان إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم، ولم يكن ديلمي الأصل وإنما كان أحد عمال الفرس على ثغور الديلم.

ولما ارتدت العرب بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وسلم كان لهؤلاء الأنباء من باذان ومن معه من البصيرة في الإسلام والإقامة عليه ومجاهدة المرتدين ومعونة أبي بكر الصديق وعماله ما هو معلوم.


(١) فى الاصل قانشوه