للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ان يقال، لتعلم صحة هذه الآية وخوض العلماء فيها قديما.

وقد قال ابو علي رحمه الله واصحابه كما قد ذكرنا عنهم ما لا يضرنا ولو ذكر الاوائل كلهم الحجة في الزيادة الناقضة للعادة وامتلأ السماء به عند مبعثه.

وقد جاء في الاثر ان كوكبا انقض فقال النبي صلّى الله عليه وسلم: ما كنتم تقولون في هذا في الجاهلية «١» ؟ فقال اصحاب ابي علي لأصحاب ابي عثمان «٢» : هذا يدل على انه قد كان لانقضاض الكواكب اثر ثم زاد في المبعث زيادة انتقضت العادة به، فقال اصحاب ابي عثمان: إنما اراد النبي صلّى الله عليه وسلم بقوله لهم: ما كنتم تقولون في ذلك في الجاهلية، يريد قبل اسلامهم وقبل تصديقهم له. وعلى كلا القولين فالآية ثابتة والحجة قائمة، وليس/ في هذا خلاف في كونها ووقوعها.

وأما ارسطالس هذا فلا معول على ما يقوله، وإن كان اصحابه قد صدقوا عليه فهو غير كامل العقل، لأنهم حكوا عنه ان هذه الاجسام العلوية من الشمس والقمر والكواكب لا يجوز ان تنقسم ولا تتجزأ ولا تتبعض، وان الشمس ليست حارة ومحال ان تكون حارة، وان هذه الاجسام محال ان تكون حارة او باردة، او رطبة او يابسة، او ثقيلة او خفيفة، او لينة او خشنة، ومحال ان تكون هذه الكواكب اكثر مما هي بكوكب واحد، او ينقص منها كوكب واحد، ومحال ان تكون الشمس اكثر مما هي او اقل، ومحال ان يكون لها لون او ريح او طعم.


(١) انظر لما ورد في انقضاض الكواكب من آثار تفسير ابن كثير ٤: ١٩٢ و ٤٢٩.
(٢) يقصد اصحاب ابي علي الجبائي وأبي عثمان الجاحظ.