للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومع ولده، ومع ابليس، وما كان لنوح مع قومه، ثم ابراهيم، وإسحق، ويعقوب، والاسباط، وعيسى، وأيوب، وموسى، وهرون، وغيرهم من النبيين صلوات الله عليهم اجمعين، وهو ما قرأ تلك الكتب ولا عرف ما فيها ولا اختلف الى اهلها ولا اختلفوا اليه، فتعلم انه ما علم ذلك إلا بوحي الله اليه واطلاعه عليه، وهي اخبار كثيره لا يقع الصدق فيها إلا بالوحي من الله عز وجل.

فإن قيل: أين لكم انه ما قرأ الكتب، ولا كان يختلف الى اهلها ولا اختلفوا اليه وأنتم ما أدركتم زمانه، وقد قال له عدوه: «وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا «١» » وقالوا: «إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ «٢» » ؟

قلنا: ما ادّعينا ان خصومه ما ادّعوا ذلك عليه، وليس دعواهم حجة عليه، بل لما انقطعوا وقامت حجته ادّعوا هذا عليه، ونحن وإن لم نكن في زمانه صلّى الله عليه وسلم، فقد علمنا انه ما قرأ هذه الكتب ولا اكتتبها ولا اختلف الى اهلها، ولا اختلفوا اليه، ولا تلقى ذلك عن احد من الناس، لأنه ما من أحد يطلب فنا من الفنون إلا وله في ذلك تارات وطبقات؛ فأول ذلك ان يكون طالبا وسائلا عمن عنده هذا الادب وهذا الفن من العلم والادب، ثم يختلف الى اهله ويصحبهم، فيكون تارة مبتدئا، ثم متوسطا ثم ماهرا متقدما. وكل هذه الاحوال معروفة معلومة لأهل زمانه، لا يجوز ان يذهب عليهم، ولا يجوز ان يخفى ولا يكتم عن احد كائنا من كان. فلو كان قد


(١) الفرقان ٥.
(٢) الفرقان ٤.