للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الرغم من عظم هذه الأهمية، فقد فرط المسلمون من ناحية في بناء هذه المساجد، وأفرطوا من ناحية ثانية.

أما تفريطهم؛ فإنك تجد آلاف القرى والأحياء في العالم الإِسلامي ليس فيها مسجد واحد، بينما تتناثر في كل مكان دور اللهو والفجور وأما إفراطهم؛ فإنك تجد المسجد الواحد وقد كلف بناؤه مئات الألوف من الدنانير، أنفقت على الزخارف والتحف التي أودعوها في هذا المسجد؛ حتى صار بالمتحف أشبه منه بالمسجد.

عباد الله! ومن المخالفات الشرعية التي وقع فيها الكثير من المسلمين في بناء المساجد.

أولاً: بناء المساجد على القبور.

وهذا حرام، ولا يجوز في شريعة الإِسلام، والنبي- صلى الله عليه وسلم - عندما اشترى الأرض التي يريد أن يبني فيها مسجده ووجد فيها قبور المشركين، أمر بقبور المشركين فنبشت؛ لأنه لا يجوز بناء المساجد فوق القبور لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام" (١).

ولقد كان- صلى الله عليه وسلم - يُحذر من اتخاذ المساجد على القبور ويعد المتخذين شرار الخلق.

عن عائشة -رضي الله عنها- أن أم سلمة وأم حبيبة -رضي الله عنهما- ذكرتا لرسول- صلى الله عليه وسلم - كنيسة رأتاها في أرض الحبشة فيها تصاوير فقال - صلى الله عليه وسلم -: "أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجداً وصوروا


(١) "صحيح سنن ابن ماجه" (٦٠٦).