للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الخطبة الرابعة: الآيات الجسام التي ظهرت ليلة مولده - صلى الله عليه وسلم -]

أيها الإخوة عباد الله! يقول الله -عز وجل-: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)} [الفتح: ٢٩].

وموعدنا في هذا اليوم -إن شاء الله تعالى- مع لقاء جديد من سيرة الحبيب محمَّد - صلى الله عليه وسلم -.

وفي هذا اللقاء رسولنا - صلى الله عليه وسلم - يخبرنا عن نفسه:

جاء نفر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا له: يا رسول الله، أخبرنا عن نفسك؟ قال: "نعم، أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى عليهما السلام، ورأتْ أمي حين حملت بي؛ أنه خرج منها نور أضاء له قصور الشام" (١).

فمع هذا الحديث، نعيش وإياكم هذا اليوم.

عباد الله! في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أنا دعوة أبي إبراهيم".

تعالوا بنا لنستمع إلى إبراهيم عليه السلام -هناك عند الكعبة- وهو

يدعو بهذه الدعوة.


(١) "السلسلة الصحيحة" (١٥٤٥).