للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الخطبة السادسة والعشرون: المسجد في الإسلام]

أيها الإخوة عباد الله! موعدنا في هذا اليوم -إن شاء الله تعالى- مع لقاء جديد من سيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وحديثنا في هذا اللقاء سيكون عن المسجد في الإِسلام.

عباد الله! أولُ عملٍ قام به النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما وصل إلى المدينة هو بناء المسجد.

يقول أنس بن مالك - رضي الله عنه -: "لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة نزل علوِّ المدينة، في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف، فأقام فيهم أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى ملأ بني النجار، فجاءوا متقلدين بسيوفهم.

قال أنس: فكأني أنظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على راحلته، وأبو بكر ردفه، وملأ بني النجار حوله، حتى ألقى بفناء أبي أيوب، قال أنس: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مرابض الغنم، ثم إنه أمر ببناء المسجد، فأرسل إلى بني النجار فجاءوا، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا"، قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله.

قال أنس: فكان فيه ما أقول لكم: كان فيه نخل، وقبور المشركين وخربٌ، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالنخل فقطع، وبقبور المشركين فنبشت وبالخرب فسويت، وصفوا النخل قبلة المسجد وجعلوا عضادتيه حجارة.

وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - معهم: اللهم لا