للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوتهُ. وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها" (١).

والله -عز وجل- يقول: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}.

رابعاً: حلمهُ - صلى الله عليه وسلم - على جفاء وغلظة الإعراب:

يقول ابن مسعود - رضي الله عنه -: .. فلما كان يوم حنين آثر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناساً في القسمة .. فقال رجل: والله إن هذه القسمة ما عُدِل فيها، وما أُريد فيها وجه الله.

قال: فقلت والله! لأخبرنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

قال: فأتيته فأخبرته بما قال، قال ابن مسعود: فتغير وجهه - صلى الله عليه وسلم -حتى كان كالصرف.

ثم قال: "فمن يعدل إن لم يعدل الله ورسوله".

ثم قال: "يرحم الله موسى أوذي بأكثر من هذا فصبر" (٢).

ويقول أنس - رضي الله عنه -: كنت أمشي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه بُردٌ نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابيٌّ فجذبه جذبة شديدة، حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قد أثرت به حاشية الرداء من شدة جذبته قال: مُر لي من مال الله الذي عندك! فالتفت إليه- صلى الله عليه وسلم -، فضحك "ثم أمر له بعطاء" (٣).

والله إنها لأخلاق النبوة.

اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.


(١) "صحيح الترمذي" (٣/ ١٤٠).
(٢) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٣٤٠٥)، ومسلم (رقم ١٠٦٢).
(٣) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٣١٤٩)، ومسلم (رقم ١٠٥٧).