للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هم أهلٌ أن يُعَانوا. بخلاف من سلَّم إليهم عملًا لا قيمة له بحال.

نعم؛ البَغِيُّ والمُغَنِّي والنائحة ونحوهم، إذا أُعطوا أُجورهم ثم تابوا؛ فهل يتصدقون بالأجر أم يجب ردُّه على المُعْطي؛ فيه قولان؛ أصحهما: أن لا يُرَد بل يتصدق بها وتُصرف في مصالح المسلمين. نصَّ عليه أحمد في أجرة حمال الخمر.

ونصَّ على أنه يُعاقَب بيَّاع الخمر بحَرْق حانوته، كما حرق عمر [حانوتًا] (١) يباع فيها الخمر (٢) . وذلك أن العقوبات المالية عندنا باقية غير منسوخة (٣) .

إذا عُرف أصل هذه المسائل وعُرِف أصل الإمام أحمد، فمعلوم أن بيعهم ما يُقيمون به أعيادَهم المحرمة، هو مثل بيعهم العقار للسُّكنى وأشد، بل هو إلى بيعهم العصير أقرب منه إلى بيعهم العقار، فإن ما يبتاعونه يصنعون به نفس المحرَّمات مثل: صليب أو شعانين أو معمودية أو تبخير أو ذبح لغير الله أو صورة ونحو ذلك؛ فهذا لا ريب في تحريمه، كبيعهم العصير ليتخذوه خمرًا وبناء الكنيسة لهم.

وأما ما ينتفعون به في أعيادهم للأكل والشرب؛ فأصول أحمد وغيره تقتضي کراهته؛ لكن كراهة تحريم كمذهب مالك، أو كراهة


(١) في "الأصل": "قرية" وهو انتقال نظر، فإن الذي حرق قرية هو علي -رضي الله عنه- كما في "الاقتضاء": (٢/ ٤٩)، و"الآداب الشرعية": (١/ ٢٢٢).
(٢) أخرج عبد الرزاق في "المصنف": (٦/ ٧٧) أن عمر -رضي الله عنه- أحرق بيت رجلٍ كان جَلَده في الخمر، ثم وجد في بيته خمرًا.
(٣) انظر: "مجموع الفتاوى": (٢٨/ ١٠٩ - ١١٧، ٢٩/ ٢٩٤ - ٢٩٧)، و"زاد المعاد": (٥/ ٥٤).

<<  <   >  >>