للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد أقرَّنا أبو القاسم، وجاءوا إلى عليٍّ في خلافته (١)، فأرادوا أن يردَّهم، فامتنع من ذلك؛ لأن الفعل كان بعهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وإن كان مُحْدَثًا بعده.

وكذلك قوله: "خُذُوا العَطَاء ما كان عطاءً، فإذا صارَ عِوَضًا عن دينِ أَحَدِكم فلا تأخذوه" (٢). فإذا ردَّه الرَّادُّ لكونه عِوضًا كان متبعًا للسنة، وأن نفس الرد مُبْتَدَع لم يفعله أحدٌ على حياته -صلى الله عليه وسلم-.

وهذا كثير في السنة؛ مثل تركه أن يجعل للكعبة بابَيْن من أجل أنهم حديثو العهد في الإسلام.

وأما ما لم يحدث سببٌ يُحْوِجُ إليه، أو كان السبب المُحْوج إليه بعضُ ذنوب العباد، فهنا لا يجوز الإحداث، فكلُّ أمرٍ يكون المقتضي لفعله على عهده موجودًا، أو كان (٣) مصلحة ولم يُفْعَل، يُعْلَم أنه ليسَ بمصلحة (٤)، وأما ما حدث المقتضي له بعد موته من غير معصية الخلق، فقد يكون مصلحة.

ثم هنا للفقهاء طريقان:

أحدهما: أن ذلك يُفعل ما لم يُنه عنه، وهذا قول القائلين بالمصالح المرسلة.


(١) أخرجه أبو عبيد في "الأموال": (ص/ ١٠٧ - ١٠٨)، وابن زنجوية في "الأموال" رقم (٤١٨) والبيهقي: (١٠/ ١٢٠).
(٢) أخرجه أبو داود رقم (٢٩٥٨) وسنده ضعيف.
(٣) في "الاقتضاء": "لو كان"، وله وجه صحيح.
(٤) انظر أمثلة له في "الاقتضاء": (٢/ ١٠٢).

<<  <   >  >>