للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

زُبَالةً عظيمة عنادًا لليهود، فأزالها ونظُّفها، وقال لكعب الأحبار: "أين ترى أن أبني مصلَّى المسلمين"؟ فقال: ابْنِهِ خلف الصخرة، فقال: "يا ابن اليهودية (١) خالطتك اليهودية، بل أبْنِيه في صدر المسجد (٢) ، فإن لنا صدور المساجد" فبناه في قِبْلي المسجد (٣) .

وهو الذي يُسمِّيه كثير من العامة اليوم "الأقصى". والأقصى اسم للمسجد كلِّه، ولا يُسمَّى هو ولا غيره حرمًا إنما الحرم بمكة والمدينة خاصَّة.

وفي "وادي وَجٍّ" الذي بالطائف نزاع (٤) .

وذكر طائفة من المتأخرين أن اليمين تغلظ عن الصخرة، وليس هذا من كلام أحمد ولا غيره من الأئمة، فليس له أصل، بل تَغلُظ هناك عند المنبر كما في سائر المساجد.

وقد صنَّف طائفة من الناس مصنَّفات في فضائل بيت المقدس وغيره من البِقاع التي بالشام، وذكروا فيها من الآثار عن أهل الكتاب ما لا يحلُّ للمسلمين أن يبنوا عليه دينهم.

ومن العجب كيف يُحدِّث كعبُ الأحبار [عن] بعض الأنبياء الذي بينه وبينه أكثر من ألف سنة ولم يُسْنِده، وغايته أن ينقله عن بعض كتب اليهود، الذي أخبر الله أنهم قد بدَّلوا، فكيف يُصدَّق شيءٌ من ذلك


(١) في الأصل: "اليهود" سهو.
(٢) وقع في "الأصل": "بل أبنه في صدر المساجد"!.
(٣) انظر "البداية والنهاية": (٩/ ٦٥٥ - ٦٥٦).
(٤) انظر "منسك شيخ الإسلام": (ص/ ٤٩) وهو عند الشافعية حرم.

<<  <   >  >>