للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي كلام الشمس العلقمي: ولا يكره كونه من نحو حديد ونحاس، لحديث الشيخين: «التمس ولو خاتما من حديد» فليتأمل.

وعند عزمه صلى الله عليه وسلم على إرسال الكتب وتكلم مع أصحابه في ذلك خرج على أصحابه يوما فقال: «أيها الناس إن الله بعثني رحمة وكافة، فأدوا عني رحمكم الله، ولا تختلفوا عليّ كما اختلف الحواريون على عيسى ابن مريم عليه السلام، فقال أصحابه رضي الله تعالى عنهم: وكيف اختلف الحواريون على عيسى عليه السلام يا رسول الله؟ قال: دعاهم لمثل ما دعوتكم له، فأما من بعثه مبعثا قريبا فرضي وسلم، وأما من بعثه مبعثا بعيدا فكره وأبي، فشكا ذلك عيسى عليه السلام إلى ربه عز وجل فأصبحوا وكل رجل منهم يتكلم بلغة القوم الذين وجه إليهم» .

[ذكر كتابه صلى الله عليه وسلم إلى قيصر]

المدعو هرقل ملك الروم على يد دحية الكلبي رضي الله تعالى عنه، والدحية:

بلسان اليمن الرئيس.

وقيصر معناه في اللغة البقير لأنه شق عنه، لأن أم قيصر ماتت في المخاض فشق عنه وأخرج فسمي قيصر، وكان يفتخر بذلك ويقول: لم أخرج من فرج، أي لأن كل من ملك الروم يقال له قيصر.

كتب صلى الله عليه وسلم كتابا لقيصر يدعوه إلى الإسلام، وبعث به دحية الكلبي رضي الله تعالى عنه، وأمره أن يدفعه إلى قيصر ففعل كذلك، أي بعد أن قال صلى الله عليه وسلم: «من ينطلق بكتابي هذا، فيسير إلى هرقل وله الجنة؟» .

وقيل أمر صلى الله عليه وسلم دحية أن يدفعه إلى عظيم بصرى وهو الحارث ملك غسان ليدفعه إلى قيصر.

ولما انتهى دحية رضي الله تعالى عنه إلى الحارث أرسل معه عديّ بن حاتم رضي الله تعالى عنه ليوصله إلى قيصر، فذهب به إليه، فقال قومه لدحية رضي الله تعالى عنه: إذا رأيت الملك فاسجد له، ثم لا ترفع رأسك أبدا حتى يأذن لك.

قال دحية رضي الله تعالى عنه: لا أفعل هذا أبدا ولا أسجد لغير الله، قالوا:

إذن لا يؤخذ كتابك، فقال له رجل منهم: أنا أدلك على أمر يؤخذ فيه كتابك ولا تسجد له، فقال دحية رضي الله تعالى عنه وما هو؟ فقال: إن له على كل عتبة منبرا يجلس عليه، فضع صحيفتك تجاه المنبر فإن أحدا لا يحركها حتى يأخذها هو ثم يدعو صاحبها ففعل، فلما أخذ قيصر الكتاب وجد عليه عنوان كتاب العرب، فدعا الترجمان الذي يقرأ بالعربية، ثم قال: انظروا لنا من قومه أحدا نسأله عنه، وكان أبو

<<  <  ج: ص:  >  >>