للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واثنا عشرية اليوم تمثل في رواياتها، وبلسان طائفة من شيوخها السبئية وغيرها من الفرق التي تؤله علياً، والتي كنا نظن أنها بادت وانقرضت، فإذا بها تعيش في أحضان الاثني عشرية حتى يقال بأن السبئية هي الاسم الأقدام والاثنا عشرية هي الاسم الأحدث لحقيقة واحدة.. وتلك الكلمات لم تصدر عن عامي من عوامهم، أو كاتب صغير من كتابهم، بل صدرت من آية من آياتهم يرجع لقوله الآلاف.

وتجد أن محمد حسيين آل كاشف الغطا أحد كبار مراجع الشيعة وآياتهم، ومن ينادي بالتقريب بين أهل السنة والشيعة يقول في مدح أئمته:

يا كعبة الله إن حجت لها الـ أملاك فعرشه ميقاتها

أنتم مشيئته التي خلقت بها الـ أشياء بل ذرئت بها ذراتها

أنا في الورى قال لكم إن لم أقل ما لم تقله في المسيح غلاتها (١) .

لقد جعل أئمته هم الكعبة التي تحج إليها الملائكة، وجعل عرش الرحمن هو ميقاتها، وجعلهم هم مشيئة الله وقدرته التي خلقت بها الأشياء. وقطع على نفسه عهداً أن يقول في أئمته ما لم تقله غلاة النصرانية في المسيح، ولعله بهذه الأوصاف قد وصل إلى ما أراد.

هذا ما يقوله كبير مراجع الشيعة في هذا العصر، ومن يمثلهم في مؤتمرات ومن يعتبر عند بعض أهل السنة الذين لم يطلعوا على حقيقته من معتدلي الشيعة ولهذا قدموه إماماً لهم في مؤتمر القدس الأول (٢) ، لأن له وجهين وقولين والتقية لا تنتهي أسرارها وأساليبها عندهم.


(١) ديوان شعراء الحسين/ جمع محمد باقر النجفي: ص١٢ (ط: طهران ١٣٧٤هـ‍)
(٢) انظر: في مؤتمر القدس الأول مجلة الأزهر، المجلد ٢٥/٥٠٦، ٦٣٨، ٩٧٩، المسلمين، المجلد السادس ص٤٥. وانظر: تعليق محمد رشيد رضا في المنار على تقديم محمد حسين آل كاشف الغطا إماماً لهم في الصلاة في مجلة المنار: المجلد ٢٩ ص ٦٢٨

<<  <  ج: ص:  >  >>