للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كما يستدل الشيعة ببعض ما أخبر الله به سبحانه من معجزات الأنبياء كإحياء الموتى لعيسى عليه السلام، أو بما أخبر الله به سبحانه في كتابه من إحياء الموتى كقوله سبحانه: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ} (١) . (٢) .

وكأنهم بهذا النهج يستدلون على قدرة الله سبحانه التي ليست هي موضع الخلاف؛ ذلك أنه لا أحد ينكر ما وقع مما ورد به الخبر الثابت القطعي المتواتر، ولكن الذي ينكر هو دعوى الرجعة إلى الدنيا بعد الموت للحساب والجزاء قبل يوم الحساب والجزاء، هذا هو المنكر الأعظم الذي ليس عليه دليل، والذي أريد به إضعاف جانب اليوم الآخر في النفوس، وإلا فمعجزات الأنبياء وآيات الله في خلقه ليست محل خلاف.

ويأخذ الشذوذ في الاستدلال على صحة الرجعة مداه الأكبر حينما يقررون أن أوضح دليل على صحتها، وأظهر برهان على ثبوتها هو أنه لا قائل بها من غير الشيعة الإمامية (٣) .؛ حيث "لم يقل بصحتها أحد من العامة (وهم ما سوى الشيعة الإمامية) وكل ما كان كذلك فهو حق" (٤) لأن الأئمة قالوا في حق العامة: "والله ما هم على شيء مما أنتم عليه، ولا أنتم على شيء مما هم عليه فخالفوهم فما هم من الحنيفية على شيء" (٥) .!!!

ولهذا أشار الطبرسي وغيره بأن المعول في ثبوتها إجماع الإمامية عليها (٦) .


(١) البقرة، آية:٢٤٣
(٢) انظر: بحار الأنوار: ٥٣/١٢٩، الإيقاظ من الهجعة: ص١٣١
(٣) الإيقاظ من الهجعة: ص٣
(٤) الإيقاظ من الهجعة: ص٦٩
(٥) الإيقاظ من الهجعة: ص٧٠
(٦) مجمع البيان: ٥/٢٥٢، وانظر: نور الثقلين: ٤/١٠١، بحار الأنوار: ٥٣/١٢٧

<<  <  ج: ص:  >  >>