للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القلوب، وجمدت الخواطر، وانسدت أبواب الفوائد، فحرمت كل الفوائد بسفه السفيه، وتقصير الجاهل في حقوق الصدور.

وقد أدب الله تعالى أنبياءه في خطابهم للرؤساء من أعدائه، فقال الموسى وهارون في حق فرعون: "فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى" (١).

وما ذاك إلا مراعاة لقلبه حتى لا ينصرف بالقول الخشن، عرفهم الخطاب؛ فكيف برئيس تقدم في العلم تطلب فوائده وترجو الخير في إيراده، فأحرى بنا أن نذلل له العبارة ونوطئ له جانب الجدل لتنهال فوائده انهيالاً.

وفي الجملة والتفصيل: الأدب معيار العقول، ومعالم الكرام.

وسوء الأدب مقطعة للخير، ومدمغة للجاهل، إلا أنه يجوز إذا أتي بالخطأ أن يقال: هذا خطأ، وهذا أغلط من قبل كيت وكيت، ليذوق مرارة سلوك الخطأ فيتجنبه، وحلاوة الصواب فيتبعه.

ورياضة هذا واجبة على العلماء، وتركه سدي مضرة له، فإن عود الإكرام الذي يستحقه الأعلى طبقة أخلد إلى خطئه، ولم يزعه عن الغلط إذا نزع.

ومقام التعليم والتأديب يكون تارة بالعنف، وتارة باللطف، وسلوك أحدهما يفوت فائدة الآخر.

قال الله تعالى: "وأما السائل فلا تنهر" (٢). قيل: إنه للسائل في العلوم لا المال، وقيل: عام فيهما.

ومن أدلة الفقه. قول الفقهاء: درء المفاسد أولي من جلب المصالح، ودفع أعلاها، أي أعلى المفاسد بأدناها.


(١) ٢٠/ ٤٤.
(٢) ٩٣/ ١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>