للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا يرتفض إحرامه ولا يردف عليه آخر، وحجة الإسلام باقية عليه.

(والاستطاعة) التي هي أحد شروط الوجوب أمران:

الأول: (إمكان الوصول) لمكة إمكاناً عادياً بمشي أو ركوب ببر أو بحر (بلا مشقة فادحة) أي عظيمة خارجة عن العادة، وإلا فالمشقة لا بد منها؛ إذ [١] السفر قطعة من العذاب.

(و) الثاني: (أمن على نفس ومال) من محارب وغاصب لا سارق (له بال) بالنسبة للمأخوذ منه؛ فقد يكون الدينار له بال بالنسبة لشخص، ولا بال له بالنسبة لآخر (لا إن قل) المال المأخوذ، بأن كان لا يضر بصاحبه فلا يسقط الحج بخوف أخذه عند ابن رشد، وهو المعول عليه (إلا أن ينكث ظالم) أي يرجع للأخذ ثانياً بعد الأول؛ فإن خيف منه ذلك سقط وجوبه باتفاق ابن رشد وغيره، وإن قل المجموع.

فإذا أمن على نفسه وجب الحج (ولو بلا زاد و) بلا (راحلة) يركبها (لذي صنعة تقوم به وقدر على المشي) يعني أن الاستطاعة لا تتوقف على زاد ولا مركوب؛ بل يقوم مقام الزاد الصنعة الكافية، كبيطرة وحلاقة وخياطة وخدمة بأجرة، ويقوم مقام الراحلة القدرة على المشي اجتماعاً أو [٢] انفراداً (ولو) كان القادر على المشي (أعمى) يهتدي بنفسه أو بقائد ولو بأجرة قدر عليها. (أو) قدر على الوصول (بما) أي بثمن شيء (يباع على المفلس) من ماشية وعقار وثياب وكتب علم يحتاج لها، فيجب عليه الحج (أو بافتقاره) أي ولو مع افتقاره أي صيرورته فقيراً بعد حجه. (و) مع (ترك ولده) ومن تلزمه نفقته (للصدقة) من الناس (إن لم يخش) عليهم (ضياعاً)، ولو لم يبلغ حد الهلاك، بأن كان الشأن عدم الصدقة عليهم أو عدم من يحفظهم.

(أو) قدر على الوصول (بسؤال) من الناس، لكن بشرطين: أفادهما بقوله:

(إن كان عادته) السؤال، (وظن الإعطاء) وإلا فلا يجب عليه (واعتبر) في الاستطاعة زيادة على إمكان الوصول (ما يرد به) من المال أو ما يقوم مقامه إلى وطنه، أو أقرب مكان يعيش به إذا لم تمكنه الإقامة بمكة وإلا فلا.

(وزيد) على الأمن على النفس أو المال (في) حق (المرأة زوج) يسافر معها، (أو محرم) بنسب أو رضاع، (أو رفقة أمنت) ولو رجالاً فقط، أو نساء فقط، كان الحج عليها فرضاً؛ وإلا فلا بد من الزوج أو المحرم، وإلا سقط بل يمتنع [٣] عليها.

(ولا تصح نيابة) من أحد

ــ

بخلاف الجمعة بالنسبة للعبد والمرأة فإنها لا تجب عليهم لكن لو صلوها وقعت منهم فرضاً. والعبرة بكونه وقت الإحرام حراً مكلفاً في نفس الأمر وإن لم يعلم، فمن ظهر له حريته أو تكليفه وقت الإحرام سقط عنه الفرض، إن لم يكن نوى النفلية.

قوله: [ولا يرتفض إحرامه] إلخ أي لو رفض ذلك الإحرام الحاصل قبل العتق أو قبل البلوغ، وأحرم بنية الفرض، كان إحرامه الثاني بمنزلة العدم.

قوله: [إمكاناً عادياً]: فلا يجب بنحو طيران إن قدر على ذلك، لكن إن وقع أجزأ. وتردد زروق في الوجوب بذلك، ومقتضى شارحنا: عدم الوجوب.

قوله: [وإلا فالمشقة لا بد منها] إلخ والمشقة المسقطة تختلف باختلاف الناس والأزمنة والأمكنة. وفي (ح) التشنيع على من أطلق في سقوط الحج عن أهل المغرب، بل النظر بحسب الحال والزمان في أهل المغرب وغيرهم. ومن عدم الاستطاعة: سلطان يخشى من سفره العدو أو اختلال الرعية أو ضرراً عظيماً يلحقه بعزله مثلاً لا مجرد العزل فيما يظهر كذا قال الأشياخ.

قوله: [من محارب وغاصب]: يحترز بذلك عن أخذ الدال على الطريق أجرة من المسافرين، فإنه جائز وليس فيه تفصيل الظالم، ويكون على عدد رؤوس المسافرين دون أمتعتهم، إذ من معه دواب ولو كثرت كالمتجرد في انتفاعهما به. والظاهر اعتبار عدد رؤوس من التابعين والمتبوعين فقط، وإذا جرى عرف بشيء عمل به لأنه كالشرط - كذا في حاشية الأصل نقلاً عن (عب).

قوله: [ولو بلا زاد]: رد: ب (لو) على سحنون ومن وافقه ممن قال باشتراط مصاحبة الزاد والراحلة له، ولو كان له صنعة أو قدرة على المشي.

قوله: [وقدر على المشي]: ظاهره ولو كان المشي غير معتاد له، واشترط القاضي عبد الوهاب والباجي اعتياده، لا إن كان غير معتاد له ويزري به، فلا يجب عليه الحج وما قيل فيه يقال في الصنعة.

قوله: [يهتدي بنفسه]: أي وكان معه من المال ما يوصله.

قوله: [قدر عليها]: أي وجدها ولا تجحف به ومحل الوجوب على الأعمى إذا اهتدى أو وجد قائداً، إذا كان رجلاً لا امرأة، فإنه يسقط عنها ولو قدرت على المشي مع قائد بل يكره لها ذلك. كذا في حاشية الأصل.

قوله: [يباع على المفلس]: أي ولو ثمن ولد زنا، قال (ح): ثمن ولد الزنا لا شبهة فيه، وإثم ولد الزنا على أبويه.

قوله: [أو بافتقاره] إلخ: حاصله أنه يجب عليه الحج ولو لم يكن عنده وعند أولاده إلا مقدار ما يوصله فقط، ولا يراعى ما يئول أمره وأمر أولاده إليه في المستقبل، فإن ذلك موكول لله، وهذا مبني على فورية الحج. وأما على التراخي فلا إشكال في تبدئة نفقة الأولاد والأبوين والزوجة. واعلم أنه لا يلزم الشخص التكسب وجمع المال لأجل أن يحصل ما يحج به، ولا أن يجمع ما فضل عن كسبه مثلاً كل يوم حتى يصير مستطيعاً، بل له أن يتصدق به والمعتبر الاستطاعة الحالية كذا في الحاشية.

قوله: [إن كان عادته السؤال]: أي في الحضر، وأما فقير غير سائل في الحضر، وقادر على سؤال كفايته في السفر، فلا يجب. وفي إباحته أو كراهته روايتا ابن عبد الحكم وابن القاسم.

قوله: [وزيد على الأمن]: حاصله: أن


[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[١] في ط المعارف: (إذا).
[٢] في ط المعارف: (أم).
[٣] في ط المعارف: (يمنع).

<<  <  ج: ص:  >  >>