للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تكلف ما يجهل بعضه، ومن تكلف ما جهل وما لم تثبته معرفته كانت موافقته للصواب -إن وافقه من حيث لا يعرفه- غير محمود والله أعلم. وكان بخطئه غير معذور إذا ما نطق فيما لا يحيط علمه بالفرق بين الخطأ والصواب فيه" (١).

وظاهر كلام الإِمام الشافعي أن الملكة شرط، لأن الملكة تتحقق بكثرة الممارسة وإلا فكيف يعرف العام من الخاص، والمطلق من المقيد والعام الذي أريد به العموم .. من لا عنده إلّا حفظ مفردات اللغة، أو القدرة على الحصول عليها من الكتب، ولهذا فلا بد من الملكة القوية كما قال الشوكاني (٢).

والملكة قوامها كثرة الممارسة وإدراك المقاصد من الخطاب بعد إدراك مواقعه والتمييز بين صريح الكلام وظاهره ومجمله وحقيقته ومجازه وعامه وخاصه ومحكمه ومتشابهه ومطلقه ومقيده ونصه وفحواه ولحنه ومفهومه" (٣).

وهذه تتحقق وإن لم يتمكن من جمع جميع اللغة كما صرح الإِمام الشافعي بأن لغة العرب لا يجمعها إنسان غير نبي كما أن الأحاديث لا يجمعها أحد من علماء الأمة، وإن كان لا يضيع منها شيء على مجموع الأمة (٤).

وقد نقل هذا المعنى الإِمام الشاطبي في كتابيه الموافقات والاعتصام ونبه إلى أن مقصود الشافعي أن القرآن في معانيه وأساليبه على ذلك الترتيب الذي جاء في لسان العرب.

قال: "فكما أن لسان بعض الأعاجم لا يمكن أن يُفهم من جهة لسان العرب كذلك لا يمكن أن يفهم لسان العرب من جهة فَهْم لسان العجم لاختلاف الأوضاع والأساليب، والذي نبه على هذا المأخذ في المسألة


(١) مسألة رقم ١٧٣ إلى ١٧٨.
(٢) إرشاد الفحول ٢٥٢.
(٣) المستصفى مع فواتح الرحموت ٢/ ٣٥٢.
(٤) انظر ما سبق ص ١١٨.

<<  <   >  >>