للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والحق أن رفع ضوابط منهج الاستدلال - سواء ما يخص المصلحة أو غيرها - عمل جد خطير، ولا يهوّن من خطورته الخوف من أخطاء بعض الأصوليين الذين غرقوا في الجدل، وابتاع مسائل لا يبنى عليها عمل (١)، ولا الخوف من القائلين بمنع التعليل ونفي القياس، ولا الرغبة في أن تكون الشريعة شاملة لجميع المدنيات (٢) ولا أي شيء آخر.

ذلك أن معالجة المسائل الشرعية ينبغي أن تضبط بمنهج متوازن وأن الأطراف المذمومة لا سبيل إلى الخروج عن أخطائها إلّا بإلتزام منهج وسط هو منهج أهل السنة في الاستدلال، ومن أبرز معالمه:

١ - أنه الطريق إلى المحافظة على ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه.

٢ - أنه الطريق المحقق في عالم الواقع ثبات الشريعة وشمولها.

٣ - أن فيه الجواب الشافي عن الآراء التي ترفض القياس.

٤ - أن فيه الجواب الشافي عن الآراء التي تتبع المصالح التي تعارض النص والإِجماع وتقول بتبديل الأحكام وتغييرها.

٥ - أن فيه السلامة من الوقوع في مسالك الفرق الضالة أو التأثر بها في التفكير والاستنباط (٣).

وهذا المنهج هو الذي نحتاج إلى التعرف عليه، والتعريف به وردّ ما يخالفه لأنه هو الطريق الوسط الذي يحفظ لنا تلك المعالم.

وإن هذا الذي نقول به وندعوا إليه، ليس فيه حجراً على من يريد التصحيح لما تضمنته كتب الأصول من أخطاء، لأنا نقول أن ذلك واجب ومتعين، وقد بينت في هذه الرسالة أن هناك من الأمور ما يحتاج إلى تصحيح،


(١) الموافقات ١/ ١٧.
(٢) انظر قوله في رسالة التعليل ١٢.
(٣) انظر ما سبق من كشف مسالكهم الفاسدة. ص ١٨٣ - ٢٦٥.

<<  <   >  >>