للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

استشهد المؤلِّف ﵀ في هذا المقام بأنَّ كمالَ المحبَّة يقتضي كمال الطاعة، وقد استشهد على ذلك بالحديث القدسي الذي أخرجه البخاري في «صحيحه» من حديث أبي هريرة ﵁، وفيه: «ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أُحِبَّه، فإذا أحببتُه كنتُ سمعَه الذي يسمع به، وبصَرَه الذي يُبصِرُ به، ويَدَه التي يَبطِشُ بها، ورِجْلَه التي يمشي بها».

وفي روايةٍ في غير «الصحيح»: «فبي يَسْمَعُ، وبي يُبْصِرُ، وبي يَبْطِشُ، وبي يَمْشِي»، وهذا اللفظ يُفِيدُه اللفظ الأول: «كنتُ سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها».

فالمؤمنُ المُحِبُّ الصَّادِقُ تكون جميع تصرُّفاتِه للَّه وفي اللَّه، كما في الحديث: «مَنْ أحبَّ للَّه وأبغضَ للَّه وأعطى للَّه ومَنَعَ للَّه فقد استكمَلَ الإيمان» (١).

والمعنى: أنه لا يُحِبُّ أحداً إلا للَّه، ولا يُبغضه إلا للَّه، وإن أعطى أعطى للَّه، وكل بَذْلٍ لا يبذله إلا للَّه، حتى ما يُنفِقُه على زوجتِه، كما


(١) أخرجه أبو داود في «سننه» رقم (٤٦٨١)، والطبراني في «الكبير» رقم (٧٦١٣ و ٧٧٣٧ و ٧٧٣٨)، وابن بطة في «الإبانة» رقم (٨٤٦)، جميعهم من طريق يحيى بن يحيى الذِّماري، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة مرفوعاً.
قال الذهبي في «معجم الشيوخ» (٢/ ٣٤٧): «هذا حديثٌ صحيحٌ».

<<  <   >  >>