للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ أَحَبَّ شَيئاً وَأَطَاعَهُ, وَكَانَ غَايَةَ قَصدِهِ وَمَطلُوبِهِ، وَوَالَى لأَجلِهِ، وَعَادَى لأَجلِهِ، فَهُوَ عَبدُهُ، وَذَلِكَ الشَّيءُ مَعبُودُهُ وَإِلَهُهُ.

[الشرحُ]

مما يوضح ما تقدَّم من أنَّ مطلق التوحيد، أو مطلق التكَلُّمِ بـ «لا إله إلا الله» لا يكفي في النجاة من النار، وأن قائلي هذه الكلمة العظيمة متفاوتون هو أنَّ هذه الكلمة - «لا إله إلا الله» - مركبةٌ من نفيٍ وإثباتٍ، كما هو معروف، نَفْيُ إلهيَّةِ ما سوى الله، وإثباتُ الإلهيَّةِ له سبحانه، فمضمونها الإيمان بأنَّ الله تعالى هو الإله الحقُّ الذي لا يستحق العبادة سواه.

و «الإله» بمعنى المَألُوه، يعني: المعبود، فالله تعالى هو المعبودُ بحقٍّ (١)، وهو المستحق للعبادة وحده دون مَن سواه، فمعنى هذه الكلمة - «لا إله إلا الله» - أنَّ قَائِلَها لا يَأْلَهُ إلا الله، يعني لا يَعْبُدُ إلا الله.

و «العبادةُ» تتَضَمَّنُ شيئين: المحبة، والذُّل والإجلال، وفي هذا يقول ابن القيم -رحمه الله- في «نونيته» (٢):

وَعِبَادَةُ الرَّحمنِ غَايَةُ حُبِّهِ ... مَع ذُلِّ عَابِدِهِ هُما قُطْبَان

وَعَلَيهِمَا فَلَكُ العِبَادَةِ دَائِرٌ ... مَا دَارَ حَتَّى قَامَت القُطْبَان

فلابد إذاً من اجتماع الأمرين: المحبَّة والذُّل مع الإجلال.

إذًا فحقيقة التوحيد الذي دَلَّت عليه هذه الكلمة العظيمة: أنَّ العبدَ


(١) قال العلامة المعلمي في كتابه «رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله» (ص ١٨٧): (اعلم أنني تتبعتُ عبارات أهل العلم في تفسير لفظ «إله» فوجدتُهم كالمجمِعِين على أنَّ معناه: معبودٌ بحقٍّ، وقال بعضُهم: معبودٌ). وانظر أيضاً: «تيسير العزيز الحميد» (ص ٥٥ - ٥٦).
(٢) (١/ ١٧٩ - ١٨٠).

<<  <   >  >>