للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أَبِي بَكرٍ لِلقِتَالِ فَعَرَفتُ أَنَّهُ الحَقُّ»، فاتفق الصحابة على قتال مانعي الزكاة.

والمؤلِّف استنبط من هذا: أن التوحيد وحده لا يعصم من العقوبة في الدنيا، بل يباح معه قِتَالُ وقَتلُ من امتنع عن أداء فريضةٍ من فرائض الإسلام.

ومثل ذلك أيضاً: قوله : «لَا يَحِلُّ دَمُ امرِئٍ مُسلِمٍ يَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِإِحدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفسُ بِالنَّفسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ المُفَارِقُ لِلجَمَاعَةِ» (١)، فأحَلَّ النبيُّ قَتلَ هؤلاءِ بإقامة ما أوجب اللَّه عليهم من العقوبة، مع أنهم يشهدون شهادة التوحيد (لا إله إلا اللَّه، محمدٌ رسول اللَّه).

ومثل ذلك أيضاً: قوله : «أمرت أن أقاتل الناس … » إلى قوله: «إلا بحق الإسلام»، وفي اللفظ الآخر: «إلا بحقها»، فقاتل أبو بكر مانعي الزكاة محتَجّاً ب (أنَّ الزكاةَ حَقُّ المَالِ)، وكذلك بقية شرائع الإسلام، هي من حقوق شهادة التوحيد (لا إله إلا اللَّه، محمدٌ رسول اللَّه)، فإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت الحرام، كل ذلك من حَقِّها.

فعُلِمَ من هذا كُلِّه بطلانُ مذهبِ المرجئة، الذين يقولون: إنَّه لا يضرُّ مع الإيمان ذنبٌ، وأنَّ قول: «لا إله إلا اللَّه» يوجب النجاة من النار.


(١) متفقٌ عليه من حديث عبد اللَّه بن مسعود ؛ البخاري رقم (٦٤٨٤)، ومسلم رقم (١٦٧٦).

<<  <   >  >>