للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[السفر في مال اليتيم]

٢ - مسألة: هل يجوز للولي المسافرة بمال اليتيم والسفيه في البحر بنفسه أو مع العامل؟ وهل في المسألة نقل لأصحاب الشافعي أم لا؟ والمسئول بيانه واضحًا مضافًا إِلى قائليه (١)؟.

الجواب: قال إِمام الحرمين: في "النهاية" في "أول" باب تجارة الوصي بمال اليتيم: أما المسافرة بمال اليتيم في البحر، فإن كان معطبةً فلا سبيل إِليه ولا يجوز، وإن لم يكن كذلك -وكان يركبه التجار في تجاراتهم وقد يقال: الأمْنُ غالب فيه- فقد قطع معظمُ الأصحاب بالمنع من المسافرة فيه بمال اليتيم بخلاف البر فإنَ غِرَرَ أسْلَمِ البحار لا ينقص عن خطر البر مع الخوف. وقال بعض الأئمة: إِن لم نوجب ركوب البحر للحج لم يجز المسافرة بمال الأطفال فيه، وإن أوجبناه جاز؛ لأننا نزلناه منزلة البر، قال: وقد صح أن عائشة رضي الله عنها أبضعت مالَ محمدِ بن أبي بكر في البحر. ومن منع ذلك تعب في تأويله، وأقرب التأويل أنها أمرت بذلك والممر (٢) على الساحل بحيث لا يتوقع غَرر من جهة البحر؛ لأنه كالبر وقيل: لعلها فعلت ذلك بشرط الضمان.

قال الإمام: وهذا بعيد؛ لأن ما لا يُضْمنُ فالإِقدام عليه ممنوع.

قال: والأولى أن يقال: رأتْ ذلك مذهبًا، والمسألة مظنونة منقولة، هذا


= وسواهما بالزجر من قَبْلِ العصا ... ثم العصا هي رابعُ الأحوال
اهـ.
(١) وله السفر به في طريق آمن لمقصد آمن برًا لا بحرًا، فله أن يسافر في البر لا في البحر، وإن غلبت السلامة فيه؛ لأنه مظنة عدمها. وقال في التحفة: نعم، إن كان الخوف في السفر ولو بحرًا أقل منه في البر ولم يجد من يقترضه سافر به. اهـ.
(٢) نسخة "أ": على أن يكون الممر.

<<  <   >  >>