للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

القطب الْمصْرِيّ

هُوَ الإِمَام قطب الدّين إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن مُحَمَّد السّلمِيّ وَكَانَ أَصله مغربيا وَإِنَّمَا انْتقل إِلَى مصر وَأقَام بهَا مُدَّة ثمَّ سَافر بعد ذَلِك إِلَى بِلَاد الْعَجم

واشتغل على فَخر الدّين بن خطيب الرّيّ واشتهر هُنَاكَ وَكَانَ من أجل تلامذة ابْن الْخَطِيب وأميزهم

وصنف كتبا كَثِيرَة فِي الطِّبّ وَالْحكمَة وَشرح الكليات بأسرها من كتاب القانون لِابْنِ سينا

وَوَجَدته فِي كِتَابه هَذَا يفضل المسيحي وَابْن الْخَطِيب على الشَّيْخ أبي عَليّ بن سينا وَهَذَا نَص قَوْله قَالَ

والمسيحي أعلم بصناعة الطِّبّ من الشَّيْخ أبي عَليّ فَإِن مَشَايِخنَا كَانُوا يرجحونه على جمع عَظِيم مِمَّن هم أفضل من أبي عَليّ فِي هَذَا الْفَنّ

وَقَالَ أَيْضا وَعبارَة المسيحي أوضح وَأبين مِمَّا قَالَه الشَّيْخ وغرضه فِي كتبه تَقْيِيد الْعبارَة من غير فَائِدَة

وَقَالَ فِي تَفْضِيل ابْن الْخَطِيب على الشَّيْخ الرئيس فَهَذَا مِمَّا تنخل من كَلَام الْإِمَامَيْنِ العظيمين الإِمَام الْمُتَقَدّم وَالْإِمَام الْمُتَأَخر عَنهُ زَمَانا الرَّاجِح عَلَيْهِ علما وَعَملا واعتقادا ومذهبا

وَقتل القطب الْمصْرِيّ بِمَدِينَة نيسابور وَذَلِكَ عِنْدَمَا استولى التتر على بِلَاد الْعَجم وَقتلُوا أَهلهَا فَكَانَ من جملَة الْقَتْلَى بنيسابور

وللقطب الْمصْرِيّ من الْكتب شرح الكليات من كتاب القانون للشَّيْخ الرئيس ابْن سينا

[السموأل]

هُوَ السموأل بن يحيى بن عَبَّاس المغربي كَانَ فَاضلا فِي الْعُلُوم الرياضية عَالما بصناعة الطِّبّ وَأَصله من بِلَاد الْمغرب وَسكن مُدَّة فِي بَغْدَاد ثمَّ انْتقل إِلَى بِلَاد الْعَجم وَلم يزل بهَا إِلَى آخر عمره وَكَانَ أَبوهُ أَيْضا يشدو شَيْئا من عُلُوم الْحِكْمَة ونقلت من خطّ الشَّيْخ موفق الدّين عبد اللَّطِيف بن يُوسُف الْبَغْدَادِيّ قَالَ هَذَا السموأل شَاب بغدادي كَانَ يَهُودِيّا ثمَّ أسلم وَمَات شَابًّا بمراغة وَبلغ فِي العدديات مبلغا لم يصله أحد فِي زَمَانه

وَكَانَ حاد الذِّهْن جدا بلغ فِي الصِّنَاعَة الجبرية الْغَايَة القصوى

وَأقَام بديار بكر وآذربيجان وَله رسائل فِي الْجَبْر والمقابلة يرد فِيهَا على ابْن الخشاب النَّحْوِيّ

وَذَلِكَ أَن ابْن الخشاب كَانَ معاصره وَكَانَ لِابْنِ الخشاب مُشَاركَة فِي الْحساب وَنظر فِي الْجَبْر والمقابلة

وَقَالَ الصاحب جمال الدّين بن القفطي أَن السموأل هَذَا لما أَتَى إِلَى الْمشرق ارتحل مِنْهُ إِلَى آذربيجان وخدم بَيت البهلوان وأمراء دولتهم

وَأقَام بِمَدِينَة المراغة وأولد أَوْلَادًا هُنَاكَ سلكوا طَرِيقَته فِي الطِّبّ

وارتحل إِلَى الْموصل وديار بكر وَأسلم فَحسن إِسْلَامه وصنف كتابا فِي إِظْهَار معايب الْيَهُود وَكذب دعاويهم فِي التَّوْرَاة ومواضع الدَّلِيل على تبديلها واحكم مَا جمعه فِي ذَلِك وَمَات بالمراغة قَرِيبا من سنة سبعين وَخَمْسمِائة

وللسموأل بن يحيى بن عَبَّاس المغربي من الْكتب كتاب الْمُفِيد الْأَوْسَط فِي الطِّبّ صنفه فِي سنة

<<  <   >  >>