للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

عشرَة أَرْطَال خبز وَشرب دورقا مَاء بَارِدًا

فَلَمَّا مَضَت سَاعَة طلب الدَّوَاء طَرِيقا لِلْخُرُوجِ من فَوق أَو من أَسْفَل فَلم يجد فانتفخت بَطْنه وَعلا نَفسه وَكَاد يتْلف

وصاحت امْرَأَته واستغاثت بِأبي

فَدَعَا بمحمل وَحمل فِيهِ إِلَى بختيشوع وَكَانَ ذَلِك الْيَوْم حارا جدا

وَكَانَ بختيشوع حِين انْصَرف من دَاره وَهُوَ ضجر

فَسَأَلَ عَن حَاله إِلَى أَن علم شرح أمره

وَكَانَ فِي دَاره أَكثر من مِائَتي طير من الطيطويات والحصانيات والبيضانيات وَمَا يجْرِي مجْراهَا

وَلها مسقاة كَبِيرَة مَمْلُوءَة مَاء وَقد حمي فِي الشَّمْس وذرقت فِيهِ الطُّيُور

فَدَعَا بملح جريش وَأمر بطرحه فِي المسقاة كُله وتذويبه فِي المَاء ودعا بقمع وَسَقَى الرجل كُله وَهُوَ لَا يعقل وَأمر بالتباعد عَنهُ

فَأتى من طَبِيعَته فَوق وأسفل أَمر عَظِيم جدا حَتَّى ضعف

وحفظت قوته بالرائحة الطّيبَة وبماء الدراج

وأفاق بعد أَيَّام وعجبنا من صَلَاحه

وَسَأَلنَا عَنهُ بختيشوع فَقَالَ فَكرت فِي أمره فَرَأَيْت أَنِّي أَن اتَّخذت لَهُ دَوَاء طَال أمره حَتَّى يطْبخ ويسقى فَيَمُوت إِلَى ذَلِك الْوَقْت

وَنحن نعالج أَصْحَاب القولنج الشَّديد بذرق الْحمام وَالْملح

وَكَانَ فِي المسقاة المَاء فِي الشَّمْس وَقد سخن وَاجْتمعَ فِيهِ من ذرق الْحمام مَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَكَانَ أسْرع تناولا من غَيره فعالجته بِهِ ونجع بِحَمْد الله

ونقلت من بعض الْكتب أَن بختيشوع كَانَ يَأْمر بالحقن وَالْقَمَر مُتَّصِل بالذنب فَيحل القولنج من سَاعَته وَيَأْمُر بِشرب الدَّوَاء وَالْقَمَر على مناظرة الزهرة فصلح العليل من يَوْمه

وَلما توفّي بختيشوع خلف عبيد الله وَلَده وَخلف مَعَه ثَلَاث بَنَات

وَكَانَ الوزراء والنظار يصادرونهم ويطالبونهم بالأموال

فَتَفَرَّقُوا وَاخْتلفُوا

وَكَانَ مَوته يَوْم الْأَحَد لثمان بَقينَ من صفر سنة سِتّ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ

وَمن كَلَام بختيشوع بن جِبْرَائِيل قَالَ

الشّرْب على الْجُوع رَدِيء وَالْأكل على الشِّبَع أردأ

وَقَالَ أكل الْقَلِيل مِمَّا يضر أصلح من أكل الْكثير مِمَّا ينفع

ولبختيشوع بن جِبْرَائِيل من الْكتب كتاب فِي الْحجامَة على طَرِيق المسئلة وَالْجَوَاب

جِبْرَائِيل بن عبيد الله

جِبْرَائِيل بن عبيد الله بن بختيشوع كَانَ فَاضلا عَالما متقنا لصناعة الطِّبّ جيدا فِي أَعمالهَا حسن

<<  <   >  >>