للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكأن البرق ما قدحت ... عينيه باللحظ من ضرمه

وكأن الرعد ما انتزعت ... نفسه بالزأر من سدمه

وكأجناد المخاشب ما ... بين منبته إلى قممه

وكوشك الدهر خطفته ... حين تلقيه على وجهه

وكأجال تسير إلى ... عمر إمضاء مغترمه

وكأن السيف منصلتا ... كرة إذ ذاد عن حرمه

وكأن السهم منخرقا ... حصره قصدا إلى نهمه

أن يكون رزق الورى قسما ... فجميع الناس من قسمه

وقال أبو الطيب المتنبي يصفه من أبيات:

ورد إذا ورد البحيرة واردا ... ورد الفرات زئيره والنيلا

مخضب بدم الفوارس لابس ... في غيله من لبدتيه غيلا

في وحدة الرهبان إلا أنه ... لا يعرف التحريم والتحليلا

وقعت على الأردان منه بلية ... نضدت بها هام الرفاق تلولا

ما قوبلت عيناه إلا ظنتا ... تحت الدجى نار الفريق حلولا

يطأ الثرى مترفقا من تيهه ... فكأنه آس يجس عليلا

ويرد عفرته إلى يافوخه ... حتى تصير لرأسه إكليلا

وتظنه فيما يزمجر نفسه ... عنها لشدة غيظه مشغولا

قصرت فخامته الخطى فكأنما ... ركب الكمي جواده مشكولا

ثم خرج إلى ذكر الممدوح، وقال عبد الجبار بن حمديس يصفه:

ليث مقيم في غياض منيعه ... أمين على الوحش المقيمة في القفر

يلحم شبليه لحوم فوارس ... ويقطع كاللص السبيل على السفر

هزبر له في فيه نار وشفرة ... فما يشتوي لحم القتيل على الجمر

سراجان عيناه إذا أظلم الدجى ... فإن بات يسري باتت الوحش لا تسري

له جبهة مثل المجن ومعطس ... كأن على أرجائه صبغة الحبر

يصلصل رعد من عظيم زئيره ... ويلمع برق من حماليقه الجمر

له ذنب مستنبط منه سوطه ... ترى الأرض منه مضروبة الظهر

ويضرب جنبيه به فكأنما ... له منهما طبل يحض على الكر

ويضمك في التعبيس فكيه من مدى ... نيوب صلاب ليس تهتم بالفهر

يصول بلف عرض شبرين عرضها ... خناجرها أقصى من القضيب المبتر

يجرد منها كل ظفر. . . كأنه ... هلال بدا للعين في أول الشهر

ثم خرج إلى ذكر الممدوح. . . وذكر كيف صرعه وقتله

[القول في طبائع الببر]

وهو سبع هندي، ويقال: حبشي وهو في صورة أسد كبير ازب ملمع بصفرة وسواد ويقال إنه متوالد بين الزبرقان واللبوة، ومن طبعه أن يسالم النمر وغيره من السباع، فإذا استكلب خافه كل شيء كان يسالمه، وهو والأسد متوادان أبدا ومودته معه كمودة الخنافس، والعقارب، والحيات والوزغ، ويقال: أن الأنثى منه تلقح بالريح ولهذا يقال أن عدوه يشبه الريح سرعة، ولا يقدر أحد على صيده وإنما تسرق جراه فتحمل في مثل القوارير من زجاج عظام، فيركض بها على الخيول السابقة فإن أدركهم أبوها رمي إليه بقارورة منها فينشغل بالنظر إليها والحيلة في إخراج جروه منها فيفوته الآخذون لها، وقد زعم قوم أنه إذا استكلب ورآه الأسد رقد حتى يبول في اذنه خوفا منه ورهبة له.

القول في طباع النمر

<<  <   >  >>