للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أن يكون عظيم الهامة واسع العينين حادهما تام المنسر طويل العنق رحب الصدر ممتلئ الزور، عريض الوسط جليل الفخذين قصير الساقين قريب القفدة من الظهر قليل الريش لينه تام الخواقي، رقيق الذنب، إذا صلب جناحه لم يفضل عنهما شيء منه فإذا كان كذلك فهو يقتل الكركي ولا يفوته صيد كبير، وزعم أهل الإسكندرية أن السود منها هي المحمودة، وإن السواد أصل لونها، وإنما قلبته البرية فحال ويكون فيها الملمع.

[فصل]

ويقال: إن أول من صاد بها قسطنطين ملك عمورية، حكي أنه خرج يوماً يتصيد بالبزاة حتى انتهى إلى خليج القسطنطينية، وهو المسمى بحر بنطس، فخرج إلى مرج بين الخليج والبحر فسيح فنظر إلى شاهين ينكفئ على طير الماء فأعجبه ما رأى من سرعته وضراوته والحاحة على صيده فأمر أن ينصب له حتى صيد، ثم ريضت له بعد ذلك الشواهين، وعلمت أن تحوم على رأسه إذا ركب فتضله من الشمس، فكانت تنحدر مرة وترتفع أخرى فإذا ركب وقعت حوله.

[الوصف والتشبيه]

قال الناشئ:

هل لك يا قناص في شاهين ... شوذانق مؤدبٍ أمين

جاء به السائس من رزين ... ضراه بالتحسين والتليين

حتى لأغناه عن. . . التلقين ... يكاد للتثقيف والتمرين

يعرف معنى الوحي بالجفون ... يظل من جناحه المزين

في قرطق من خزه الثمين ... يشبه في طرازه المصون

برد أنو شروان أو شيرين ... مضاعف في النسج ذي غصون

) كدرع يزدجرد أو شرون ( ... أحوى مجاري الدمع والشؤون

وافٍ كشطر الحاجب القرون ... منعطف مثل انعطاف النون

يبدي اسمه معناه للعيون

وقال أبو الفتح كشاجم:

يا رب أسرابٍ من الكراكي ... مطعمة السكون في الحراك

بعيدة المنال والإدراك ... كدر وبيض اللون كالأفناك

تقصر عنها أسهم الأتراك ... ذعرن قبل لغط المكاك

وقبل تغريد الحمام الباكي ... بغاتك يربى على الفتاك

مؤدب الإطلاق والإمساك ... ململم الهامة كالمداك

مثل الكمي في السلاح الشاكي ... ذي منسر ضخم له شكاك

ومخلب بحده.. فتاك ... للمجيب عن قلوبها هتاك

حتى إذا قلت له دراك ... وحلقت تسمو إلى الأفلاك

ممتدة الأعناق والإدراك ... موقنة بعاجل الهلاك

غادرها يهوي على الدكاك ... أسرى بكفيه بلا فكاك

يا غدوات الصيد ما أحلاك ... ومنة الشاهين ما أقواك

لم تكذبي فراسة الأفلاك ... إياك أعني ما دحا إياك

[الصنف الثاني من الشاهين]

وهو الانيقي ويسميه العراق الكرك، وهذا الصنف دون الشاهين من القوة إلا أن فيه سرعة تزيد على صيد العصافير، قال بعض الشعراء يصفه بذلك:

غنيت عن الجوارح بالانيقي ... بمثل الريح أو لمع البروق

أصب به العصفور حتفاً ... فأرميه بصخرة منجنيق

تضمن أضياف كرام ... ويحمل ما ينوب عن الحقوق

ويوسع رحالنا بمطجنات ... نرويها من الراح العتيق

[الصنف الثالث من الشاهين]

وهو القطامي ويسميه أهل العراق البهرجة وذكر العلماء بالصيد أنه في طبع الشاهين، والعرب تخالف ذلك وتسمي بعض الصقور القطامي والمعنون بالكلام في الجوارح يخالفوهم فيما ادعوه، هذا قول كشاجم في كتاب المصايد والمطارد، ولك أجد لأحد من الشعراء في وصفه شيئاً.

ويلحق بما ذكرنا في الجوارح ما ناسبها في الافتراس وأكل اللحم الحي وهو الصرد ويسمى الشقراق، والأخطب، والأخيل،) وذكر ابن قتيبة أن من أسمائه الواق (، وبعضهم يسميه باز العصافير،) وهو طائر مولع بسواد وبياض ضخم المنقار (، وفي طبعه شره وشراسة، وسرقة لفراخ غيره، ونفور من الناس، يصيد الحيات ويغتذي باللحم ويأوي الأشجار ذوات الشوك، وفي رؤوس القلاع، حذراً على نفسه ممن يصيده وله من الحيل في صيد ما دونه من الطير كالعصفور، والصعو، وغير ذلك من تغير صوته وحكاية كل صوت لذي جثة صغيرة، فيدعوها ما تسمع منه إلى التقرب ظناً منها أنه من جنسها، فإذا اجتمعن إليه شد على بعضهن فأخذه وأكله، له نقر شديد وإذا نقر شيئاً أكله في ساعته

[الوصف والتشبيه]

قال الناشئ يصفه، ويصف صيده:

لا شيء أحسن باقتناص من مرد ... يلهيك في طرد منها عن الطرد

<<  <   >  >>