للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

والرواية الأخرى: يجب عليه الخروج؛ أخذاً بظاهر الأمر. لكن هذا فيه نظر.

الثالثة: الأمر بقبول الحوالة على المليء في قوله صلى الله عليه وسلم: «مَطْل الغني ظلم وإذا أُتبِع أحدُكم على مليء فليتبع» (١)، قال طائفة من العلماء: إنه أمر بعد حظر؛ لأن ذلك بيع دَينٍ بدَين، وذلك لا يجوز.

وهذا فيه نظر، فإن الحوالة من جنس إيفاء الحق، لا من جنس البيع.

الرابعة: الأمر بالكتابة في قوله تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً}، قال طائفة من أصحابنا: هو أمر بعد حظر؛ لأن الكتابة بيع الرجل ماله بماله، فإن العبد مالُه، وكَسْبَه من ماله، فبيع بعضه ببعض أكلُ مال بالباطل، فيدخل في النهي عن أكل المال بالباطل، وإذا كانت الكتابة محظورة في الأصل، فالأمر بها بعد ذلك أمر بعد حظر، فلا يفيد الوجوب بناء على القاعدة.

وفي قول: أن الكتابة في هذه الحال واجبة، وما قيل من أنه أمر ورد بعد حظر، فلا يصح، وإنما غاية ما يقال فيه: إنه


(١) رواه البخاري (٢٢٨٧)، ومسلم (١٥٦٤)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

<<  <   >  >>