للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وعاء وأن المعنى سائل من السوائل يملأ ذلك الوعاء, فتارة يكون خمرا وتارة يكون خلا ويكون حينا صافيا وأخرى كدرا, وما علموا أنهما متحدان ممتزجان امتزاج الشمس بشعاعها والخمر بنشوتها, فكما لا يجوز أن نقول: ما أجمل الشمس وأقبح شعاعها, ولا ما أعذب الخمرة وأمر نشوتها كذلك لا يجوز أن نصف اللفظ بالجمال والمعنى بالقبح أو نعكس ذلك. وليعلم الناشئ المتأدب أنه ليس للفظ كيان مستقل بنفسه, فجماله جمال معناه وقبحه قبحه, وأن القطع الأدبية التي نصف أسلوبها بالجمال إنما نصف بذلك معانيها وأغراضها, وأن الذين يزعمون من الشعراء أو الكتاب أن أساليبهم الغامضة الركيكة المضطربة تشتمل على معانٍ شريفة عالية كاذبون في زعمهم أو واهمون.

"تم الجزء الثاني من النظرات"

<<  <  ج: ص:  >  >>