للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

- وأما عن عمره وقت وفاته فقيل: «توفي عن ٣٢ عاما، وقيل: توفي وله نَيِّف

وأربعون» (١). وقد صحَّح ياقوتُ التحديدَ الأخير (٢).

o أسفاره العلميَّة:

لعلَّه من المفيد لبحثنا تتَبُّع البيئة) أو البيئات (العلميَّة التي نشأ فيها سيبويه، وتردَّد عليها فلا شك أَنَّ البيئة العلميَّة بما فيها من خلفيَّات ثقافيَّة وفكرية تؤثِّر في مَنْ يحيا بها، وتؤثر بالضرورة في إنتاجه العلمي، وكما يقول الفلاسفة: «إِنَّهُ لا سبيل لنا إلى فهم تاريخ الأعمال إِنْ لم نرجع أولا وقبل كل شيء إلى تاريخ الأفكار» (٣).

تشير كتب التراجم إلى ثلاثة أماكن تردَّدَ بينها سيبويه ولم تذكر سواها، وهي:

١ ــ البيضاء من قرى شِيراز من عَمَل فارس. وتلك القرية شهدت مولده وفترة قصيرة من صباه، وشهدت أيضا ختام حياته ووفاته.

٢ ــ البصرة، وهي المدينة التي «قدِم إليها وهو غلام، وبها أكمل دراساته وأتمَّ كتابه» (٤)، فالبصرة هي المدينة التي «نشأ بها» (٥)، وقضى بها جلَّ عمره؛ بل إِنَّ القِفْطِي نقل عن أحد العلماء قوله أَنَّهُ «من أهل البصرة» (٦)؛ وهذا يعني أَنَّ تكوينه العلميّ والثقافيّ اكتمل واختمر بالبصرة.

وقد تميزت البصرة بخصوصية جغرافية أدَّت إلى «تَفَرُّدِها» بطابع ثقافيّ مُعَيَّن؛ فقد «أفاد نحاة البصرة من موقع مدينتهم أعظم إفادة؛ فكانوا يرحلون إلى البادية تارة، ويستقبلون الأعراب القادمين من البادية إلى مدينتهم تارة أخرى ... أَمَّا قدوم الأعراب من البادية إلى البصرة فقد ظهر في صور متعددة، فمنهم من كان يمكث فترة قصيرة، ومنهم من كان يمكث فترة طويلة، ثُمَّ يعود إلى باديته، ومنهم من كان يطيب له المقام فلا يعود، وكان طلاب اللُّغَة وآدابها يُقْبلون على هؤلاء الأعراب للاستماع إليهم، وأخذ اللُّغَة عنهم» (٧).


(١) ابن خلكان: وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان: ٣/ ٤٦٤، وبغية الوعاة، ٢/ ٢٣٠، وإنباه الرواة، ٢/ ٣٤٨
(٢) ياقوت الحموي: معجم الأدباء، دار الغرب الإسلامي، بيروت ــ لبنان، ط ١، ) ١٩٩٣ م (، ٥/ ٢١٢٣
(٣) د. زكريا إبراهيم: مشكلة الفلسفة، مكتبة مصر، القاهرة، ) بدون تاريخ للطبعة (، ص ١٧٥
(٤) كارل بروكلمان: تاريخ الأدب العربي، ٢/ ١٣٤ ــ ١٣٥
(٥) السيوطي: بغية الوعاة، ٢/ ٢٢٩
(٦) إنباه الرواة على أنباه النُّحَاة: ٢/ ٣٥٤
(٧) د. مصطفى عبد العزيز السنجرجي: المذاهب النَّحْوِيَّة في ضوء الدراسات اللُّغَوِيَّة الحديثة، المكتبة الفيصلية، مكة المكرمة، ط ١، ) ١٩٨٦ م (، ص ١٩

<<  <   >  >>