للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وهذا يعني أَنَّ الكتاب ألفه صاحبه وهو في قمة نضجه العلمي والفكري، وضمَّنه لما وقف عليه من شتيت الفوائد، ومنثور المسائل، وما بدا له من أصول وفروع، وتمحيص الحقائق واستبطان الدخائل؛ فأتى الكتاب محكم السبك مستوٍ على سوقه يعجب من يقرؤه.

وكان هذا التأليف بعد موت الخليل، بدليل إشارة سيبويه في كتابه: «وحدَّثني من لا أتَّهم عن الخليل ... ») (١). ففي هذا القول دليل على أَنَّ تأليف الكتاب كان بعد وفاة الخليل ــ رحمه الله ــ؛ إذ لو كان حيا وقتها لراجعه في هذه المسألة التي كان يبحثها. ويستنبط د. على النجدي من خلال بعض الإشارات في الكتاب استنباطا غير مؤكد أَنَّ سيبويه بدأ تأليف الكتاب في حياة الخليل وأكمله بعد وفاته) (٢).

• القيمة العلميَّة للكتاب:

نال «الكتاب» من مدائح العلماء وثنائهم الكثير والكثير، فقد أفرغه صاحبه في قالب الكمال، ولا تُفْتَحُ العين على أتمَّ منه حسنًا في بابه، وأصبحت كلمة «الكتاب» ــ كما يقول الزَّمَخْشَرِيّ ــ إذا أفردت بالحديث علمًا على «كتاب سيبويه») (٣)؛ وقد قال العلماء فيه:

١ ــ قال السيرافي: «عمل سيبويه كتابه الذي لم يسبقه إلى مثله أحد» (٤).

٢ ــ وكان المُبَرد يقول لمن أراد أَنْ يقرأ عليه كتاب سيبويه «أركبت البحر؟ » (٥) تعظيما واستصعابا

٣ ــ وذكر صاعد بن أحمد الجُبَّائِي ــ من أهل الأندلس ــ: «لا أعرف كتابا أُلف في علم من العلوم قديمها وحديثها؛ فاشتمل على جميع ذلك العلم وأحاط بأجزاء ذلك الفن غير ثلاثة كتب ... والثالث: كتاب سيبويه» (٦).


(١) سيبويه: الكتاب، ١/ ٢٧٩
(٢) سيبويه إمام النُّحَاة: ص ١٩٠
(٣) الزمخشري: الكشاف، ت: يوسف حمادي، مكتبة مصر، القاهرة، ) بدون تاريخ للطبعة (، ١/ ١٣ ــ ١٤
(٤) أخبار النحويين البصريين، ص ٦٤
(٥) القفطي: إنباه الرواة على أنباه النُّحَاة، ٢/ ٢٤٨
(٦) ياقوت الحموي: معجم الأدباء، ٥/ ٢١٢٤

<<  <   >  >>