للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فإنَّ هذا في حقِّ الحرة، وأما الأمة فلا فعل لها في نفسها البتَّة؛ فهذا في العدّة الأصلية، وأمَّا عدة الأشهر ففرع وبدل.

وأما عدَّة وضع الحمل فيستويان فيها، كما ذهب إليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعون، وعمل به المسلمون، وهو محض الفقه (١).

الوجه الثاني: أنه يخالف ما عليه فقهاء الصحابة؛ ومنهم: عمر، وابنه، وابن مسعود، وزيد وعلي وهم أعلم بكتاب الله وسُنة رسوله، ويخالف عمل المسلمين، لا إلى قول صاحب البتَّة، ولا إلى حديث صحيح ولا حسن، بل هو عموم أمره ظاهر عند جميع الأمَّة، ليس هو مما تخفى دلالته ولا موضعه، حتى يظفر به الواحد والاثنان دون سائر الناس، هذا من أبين المحال (٢).

الترجيح:

والرَّاجح ما ذهب إليه الجمهور، وهو ما اشتُهِر عن كبار فقهاء الصحابة، واستمرَّ عليه عمل المسلمين.

المسألة الثالثة: في عدة المختلعة التي تحيض.

اختلف أهل العلم في عدَّة المختلعة إذا كانت من ذوات الأقراء على قولين.

القول الأول: أنَّ عدتها عدة المطلَّقة:

ذهب إليه جمهور أهل العلم، منهم: أبو حنيفة (٣)، ومالك (٤)، والشافعي (٥)، وأحمد في رواية عنه وهي المذهب (٦)، وسعيد بن


(١) زاد المعاد (٥/ ٦٥٤).
(٢) زاد المعاد (٥/ ٦٥٣).
(٣) البناية (٤/ ٧٥٨، ٧٦٩) فتح القدير (٤/ ٣٠٧).
(٤) الكافي (١/ ٥١٧) بداية المجتهد (٥/ ٥٢).
(٥) روضة الطالبين (٧/ ٣٧٥) (٨/ ٣٦٥) مغني المحتاج (٣/ ٣٨٤).
(٦) المغني (١١/ ١٩٥) زاد المعاد (٥/ ٦٧٧).

<<  <   >  >>