للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ فِي تَعْلِيلِ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ لِأَنَّ " أَمْسِ " لَا يُمْكِنُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ فِيهِ، وَقَبْلَ تَزَوُّجِهَا مُتَصَوَّرُ الْوُجُودِ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ثَانِيًا، وَهَذَا الْوَقْتُ قَبْلَهُ، فَوَقَعَ فِي الْحَالِ، كَمَا لَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ ".

قَوْلُهُ (فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أَنَّ زَوْجًا قَبْلِي طَلَّقَهَا، أَوْ طَلَّقْتُهَا أَنَا فِي نِكَاحٍ قَبْلَ هَذَا: قُبِلَ مِنْهُ إذَا احْتَمَلَ الصِّدْقَ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -) أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى: فَيُدَيَّنُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ: لَا يُدَيَّنُ فِيهِمَا بَاطِنًا، حَكَاهَا الْحَلْوَانِيُّ وَابْنُ عَقِيلٍ. وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ: فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا: أَنَّهُ يُقْبَلُ أَيْضًا، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تُكَذِّبْهُ قَرِينَةٌ، مِنْ غَضَبٍ أَوْ سُؤَالِهَا الطَّلَاقَ وَنَحْوَهُ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُوَ الْمَذْهَبُ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: قُبِلَ حُكْمًا، إلَّا أَنْ يُعْلَمَ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ، وَلَعَلَّهُ سَهْوٌ أَوْ نَقْصٌ مِنْ الْكَاتِبِ، وَإِنَّمَا هَذَا الشَّرْطُ عَلَى التَّخْرِيجِ الْآتِي، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُقْبَلُ، وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَيَتَخَرَّجُ إذَا قُلْنَا: تَطْلُقُ بِلَا نِيَّةٍ: أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ فِي الْحُكْم إلَّا أَنْ يُعْلَمَ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ، وَتَبِعَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَأَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ " بَابِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ " عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ نَوَى بِقَوْلِهِ " أَنْتِ طَالِقٌ " مِنْ وَثَاقٍ، أَوْ مُطَلَّقَةٌ مِنْ زَوْجٍ كَانَ قَبْلِي "،

<<  <  ج: ص:  >  >>