هَذَا الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: فِي كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ كَمَالُ دِيَتِهِ، إذَا قُلْنَا: يُؤْخَذُ بِهِ السَّالِمُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْعَمْدِ، وَإِلَّا فَفِيهِ حُكُومَةٌ، كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَالَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالزَّرْكَشِيِّ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَطَعَ أَنْفَهُ، فَذَهَبَ شَمُّهُ، أَوْ أُذُنَيْهِ، فَذَهَبَ سَمْعُهُ وَجَبَتْ دِيَتَانِ. وَسَائِرُ الْأَعْضَاءِ إذَا أَذْهَبَهَا بِنَفْعِهَا لَمْ تَجِبْ إلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ) . قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. وَفَرَّقُوا بَيْنَهَا بِفُرُوقٍ جَيِّدَةٍ. مِنْهَا: أَنَّ تَفْوِيتَ نَفْعِ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ وَقَعَ ضِمْنًا لِلْعُضْوِ، وَالْفَائِتُ ضِمْنًا لَا شَيْءَ فِيهِ. دَلِيلُهُ: الْقَتْلُ. فَإِنَّهُ يُوجِبُ دِيَةً وَاحِدَةً. وَإِنْ أَتْلَفَ أَشْيَاءَ تَجِبُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا الدِّيَةُ، بِخِلَافِ مَنْفَعَةِ الْأَنْفِ وَالْأُذُنِ. إذَا ذَهَبَا بِقَطْعِ الْأَنْفِ وَالْأُذُنِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَنْفَعَتَيْنِ فِي غَيْرِ الْأَنْفِ وَالْأُذُنِ. فَذَهَابُ أَحَدِهِمَا مَعَ الْآخَرِ ذَهَابٌ لِمَا لَيْسَ أَحَدُهُمَا تَبَعًا لِلْآخَرِ.
فَائِدَةٌ: مَنْ لَهُ يَدَانِ عَلَى كُوعَيْهِ، أَوْ يَدَانِ وَذِرَاعَانِ عَلَى مَرْفِقَيْهِ، وَتَسَاوَيَا فِي الْبَطْشِ: فَهُمَا يَدٌ وَاحِدَةٌ. وَلِلزِّيَادَةِ حُكُومَةٌ: عَلَى الصَّحِيحِ. وَفِي أَحَدِهِمَا: نِصْفُ دِيَتِهِمَا وَحُكُومَةٌ. وَفِي قَطْعِ إصْبَعٍ مِنْ أَحَدِهِمَا خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute