للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وعلمتها أن السلامة سبة ... إذا لم يرق حول النفوس طهورها

وعلمتها أن الشعوب جميعها ... سواسية لا يستهان حقيرها

وعلمتها أن المعالي عزيزة ... ينال بأطراف الرماح خطيرها

وعلمتها أن الممالك بالظبى ... وبالثورة الحمراء تحمى ثغورها

وعلمتها أن الحياة شجاعة ... وما فاز باللذات إلا جسورها

تعاليم إن قامت بها أي أمة ... وكانت على رق تحطم نيرها

هو الشعر نهواه ونهوى قديمه ... جديداً كشمس ما تغير نورها

تسيل على الأرواح منه سلافة ... من القلب لا العنقود يجري عصيرها

وما شعراء العرب إلا جداول ... تصب ببحر منه كان صدورها

ولن تدرك الأقوام في الشرق وحدة ... إذا لم يكن منها إليها مصيرها

تكافح للإصلاح والأمر أمرها ... وتفعل ما يوحي إليها ضميرها

منزهة الأهواء شرقية الهوى ... تسير وأحرار البلاد تديرها

فتمشي إلى استقلالها في كرامة ... يوحدها يوم الجهاد شعورها

فيا فاتحاً بالسيف أغمده وافتتح ... قلوباً إذا والتك هان عسيرها

أما لمست كفاك داعي جراحها ... وكم حملت من دهرها ما يضيرها

تهيم وادغال السياسة حولها ... تفح أفاعيها وتسطو نمورها

كبار أمانيها فحيناً بشيرها ... بجاذ بها البشرى وحيناً نذيرها

فما سفن أمراسها قد تقطعت ... تصارع أمواجاً توالي كرورها

تغير عليها موجة إثر موجة ... وأناتها تعلو ويعلو صفيرها

وتهوي بمن فيها إلى اللج تارة ... وتطفو ولا تدري أيأتي نصيرها

بأفجع من أرض تصيح شعوبها ... وتسمعها الدنيا ولا من يجيرها

نبي القوافي قد تنبأت صادقاً ... بآي على الأيام زاه نضيرها

ففي كل بيت حكمة نستمدها ... وفي كل شطر آية نستشيرها

رواتك في الآفاق غنت وصفقت ... لأبيات شعر خالدات سطورها

وكم قادة في الشعر تدلج في السرى ... وأنت بمصباح البيان تنيرها

لقد كنت من عرش ابن حمدان سيفه ... وشرعة إلهام يفيض غزيرها

ولولاك لم تخفق لأخشيد راية ... ولم يشتهر كافورها ووزيرها

ولولاك بم تعرف محاسن خولة ... وقد عطرت زهر رياض عطورها

محجبة عن كل عين ونسمة ... وترنو لأخرى لا يغيض غديرها

فكيف سفحت الدمع يوم نعيمها ... وقد جزتها بيداء يكبو هجيرها

شريد فلاة بل طريد صبابة ... وفيك جراحات تنزى كثيرها

على كبد حرى وقلب مروع ... فتنت بتيجان سباك غرورها

تكتم حباً قد براك وفي الحشى ... لبانة نفس كاللهيب زفيرها

حنانيك يا أخت الأمير فرحبي ... بمن أطرب الدنيا فغنت دهورها

هناؤك ملقاه وقد طاف باسماً ... بجنات خلد جاريات نهورها

لعينك ما لاقى الفؤاد من الهوى ... ودولة حمدان عزيز أسيرها

لقد غلبته كبرياءٌ وعزةٌ ... وشتى مواعيد تبين زورها

فشرق أحياناً وغرب تارة ... وآماله تذوي فتذوي جذورها

وودع في الشهباء دار إمارة ... وشيع إجلالاً عظيماً صغيرها

لقد فتكت ليلاً به كف فاتك ... فزلزل من شم الجبال ثبيرها

وفاضت إلى الخلاق نفس كبيرة ... وأفضى إلى عرش الخلود مسيرها

وأطبق جفنيه على شاعرية ... مثير طماح النابغين مثيرها

ألا فاعرضوا ديوان أحمد إنه ... ذخيرة أحداد يعز نظيرها

بدائع أقوال كبير نظيمها ... روائع أمثال كنظم نثيرها

إذا برزت للغانيات تزينت ... بأعلى وأحلى ما تحت نحورها

وإن حجبت يوماً تضوع عرفها ... وإن سفرت يوماً سباك سفورها

تمنيت لو ألهمت من فيض سحره ... قوى كمنت في شعره أستعيرها

فأنفخ في روح العروبة روحه ... وتنتفض الموتى وتمشي قبورها

وأنظم للأقوام في مهرجانه ... مدائح من ذاك الفرات نميرها

وأنشد باسم الضاد إلى قصيدة ... إلى الشاعر الكندي تهذى سطورها

ومن جارة الوادي ومن در نهرها ... على مفرق الفيحاء تلقى شذورها

فتى الكوفة الخضراء فجرت للنهى ... ينابيع في أذن الزمان خريرها

<<  <   >  >>