للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[وفود رجل من أهل الكتاب على معاوية]

وتزعم الرواة أن رجلاً من أهل الكتاب وفد على معاوية، وكان موصوفاً بقراءة الكتب، فقال له معاوية: أتجد نعتي في شيء من كتب الله? قال: إي والله، لو كنت في أمة لوضعت يدي عليك من بينهم. قال: فكيف تجدني? قال: أجدك أول من يحول الخلافة ملكاً، والخشنة ليناً، ثم إن ربك من بعدها لغفور رحيم، قال معاوية: فسري عني، ثم قال: لا تقبل هذا مني، ولكن من نفسك، فاجتب١ هذا الخبر. قال: ثم يكون ماذا? قال: ثم يكون منك رجل شراب للخمر، سفاك للدماء، يحتجن الأموال٢، ويصطنع الرجال، ويجنب٣ الخيول، ويبيح حرمة الرسول٤، قال: ثم ماذا? قال: ثم تكون فتنة٥ تتشعب بأقوام حتى يفضى الأمر بها إلى رجل أعرف نعته٦، يبيع الآخرة الدائمة بحظ من الدنيا مخسوس، فيجتمع عليه من آلك وليس منك، لا يزال لعدوه قاهراً، وعلى من ناوأه٧ ظاهراً، ويكون له قرين٨ مبير٩ لعين قال: أفتعرفه إن رأيته? قال:


١ ر: فاختبر, ويقال: اجتبيت الخراج اجتباء, أي جمعته.
٢ احتجن الشئ أخذه وحبسه.
٣ يجنب الخيل: يقودها إلى ما يركب منها اختيالا وعجبا بها.
٤ قال المرصفي: ذلك ما كان من قتل الحسين ومن معه من فتيان بني هاشم وإهانة آل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا".
٥ هي الفتنة التي وقعت بعد موت معاوية بن يزيدةبن معاوية, وافتراق الناس فرقتين, فريق يدعو إلى ابن الزبير. وفريق يدعو إلى بني أمية.
٦ قال المرصفي: "يريد به عبد الملك بن مروان: ولم يذكر معاوية بن يزيد ولا مروان لقصر مدتهما".
٧ ناوأه: عاداه.
٨ يريد به الحجاج بن يوسف, وقاله المرصفي.
٩ مبير: مهلك, وفي س:"مبين".

<<  <  ج: ص:  >  >>