للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[حديث أبي النجم العجلي مع هشام بن عبد الملك]

قال أبو العباس: وحدثت في إسناد متصل أن أبا النجم العجلي أنشد هشاماً١:

والشمس قد صارت كعين الأحول

لما ذهب به الروي عن الفكر في عين هشام، فأغضبه، فأمر بطرده، فطرد٢. فأمل أبو النجم رجعته. فكان٣ يأوي المسجد٤، فأرق هشام٥ ذات ليلة، فقال لحاجبه: ابغني رجلاً عربياً فصيحاً يحادثني وينشدني. فطلب له ما طلب، فوقف على أبي النجم، فأتى. فلما دخل به إليه قال: أين تكون منذ أقصيناك? قال: بحيث ألفتني رسلك. قال: فمن كان أبا مثواك? قال: رجلين. كلبياً وتغلبياً. أتغدى عند أحدهما، وأتعشى عند الآخر، فقال له: مالك من الولد? قال: ابنتان. قال: أزوجتهما? قال: زوجت إحداهما. قال: فيم أوصيتها? قال قلت لها ليلة أهديتها:

سبي الحماة وابهتي عليها ... وإن أبت فازدلفي إليها

ثم اقترعي بالود مرفقيها٦ ... وجددي الحلف به عليها

لا تخبري الدهر بذاك ابنيها

قال: أفأوصيتها بغير هذا? قال: نعم، قالت:

أوصيت من برة قلباً حمرا ... بالكلب خيراً والحماة شرا

لا تسأمي نهكاً لها وضرا ... والحي عميهم بشر طرا

وإن كسوك ذهباً ودرا ... حتى يروا حلو الحياة مرا


١ ر: "هشام بن عبد الملك". من أرجوزيته التي مطلعها.
الحمد لله العلى الأجلل
٢ ساقطة من ر.
٣ ر: "وكان".
٤ ر: "المساجد".
٥ ر: "أرق هشام ليلة".
٦ الد: الوتد.

<<  <  ج: ص:  >  >>