للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومما لم يعب في هذا المعنى قول عبد الله بن رواحة الأنصاري لما أمره رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد زيد وجعفرٍ على جيش مؤتة١:

إذا بلغتني وحملت رحلي ... مسيرة أربع بعد الحساء

فشأنك فانعمي وخلاك ذم ... ولا أرجع إلى أهلي ورائي

الحساء: جمع حسي، وهو موضع رمل تحته صلابة، فإذا مطرت السماء على ذلك الرمل نزل الماء، فمنعته الصلابة أن يغيض، ومنع الرمل السمائم أن تنشفه، فإذا بحث ذلك الرمل أصيب الماء، يقال: حسي وأحساء وحساء، ممدودة.

وقوله: " ولا أرجع إلى أهلي ورائي" مجزوم لأنه دعاء، فقوله:" لا" يعني الجازمة، ومعناه: اللهم لا أرجع، كما تقول: زيد لا تغفر له٢، فهذا الدعاء ينجزم بما ينجزم به الأمر والنهي، كما تقول: زيد ليقم، وزيد لا يبرح وقد اتبع ذو الرمة الشماخ في قوله:

إذا ابن أبي موسى بلالا بلغته ... فقام بفأس بين وصليك جازر

الوصل: المفصل بما عليه من اللحم، يقال: قطع الله أوصاله، ويقال: وصل، وكسروجدل، في معنى واحد.


١ مؤته: اسم قرية بالشام، موضع الغزوة المشهورة.
٢ ر: "لايغفر الله له".

<<  <  ج: ص:  >  >>