للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وليت من خلافتكم من خلقي شيئاً إن شاء الله، إنما العظمة لله عز وجل وليس للعباد منها شيء، فلا يقولن أحد منكم: إن عمر تغيّر منذ ولي، أعقل الحق من نفسي، وأتقدم وأبيّن لكم أمري، وأيما رجل كانت له حاجة أو ظلم مظلمة أو عتب علينا في خلق فَلْيُوذِنّي، فإنما أنا رجل منكم" (١).

وقال الأحنف بن قيس (٢): "كنا جلوساً بباب عمر، فمرت جارية، فقالوا: سرية أمير المؤمنين! فقال: ما هي لأمير المؤمنين بسرية ولا تحل له، إنها من مال الله! فقلنا: فماذا يحل له من مال الله تعالى؟ فقال: إنه لا يحل لعمر من مال الله إلا حلّتان: حلّة للشتاء وحلّة للصيف، وما أحج به وأعتمر، وقوتي وقوت أهلي كرجل من قريش ليس بأغناهم ولا بأفقرهم، ثم أنا بَعْدُ رجل من المسلمين" (٣).

ولكن، ما نوع الحلتين اللتين يرتديهما عمر، وما نفقته في حجه وعمرته، وما نوع قُوته وقوت أهله؟ قال أنس بن مالك - رضي الله عنه -: "رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير المؤمنين وقد رقع بين كتفيه برقاع لبد بعضها فوق بعض". وقال: "رأيت عمر بن الخطاب يرمي جمرة العقبة وعليه إزار مرقوع بفروٍ، وهو يومئذٍ والٍ وقال: "رأيت بين كتفي عمر أربع رقاع في قميص له" (٤).


(١) الطبري ٣/ ٢٨٢.
(٢) انظر تفاصيل سيرته في: قادة فتح بلاد فارس ٢١٥ - ٢٤٦.
(٣) تاريخ عمر ٨٧.
(٤) طبقات ابن سعد ٣/ ٣٢٧؛ وانظر صفة الصفوة ١/ ١٠٨.

<<  <   >  >>