للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأنفق عمر في حجته ستة عشر ديناراً فقال: "يا عبد الله بن عمر! أسرفنا في هذا المال" (١). وأنفق في حجته مرة أخرى خمسة عشر ديناراً (٢)، وقد خرج إلى مكة فما ضرب فسطاطاً حتى رجع، وكان يستظل بالنطع (٣).

وقدم أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه - في وفد أهل البصرة على عمر فقالوا: كنا ندخل كل يوم وله خبز ثلاث، وربما وافقناها مأدومة بزيت، وربما وافقناها بسمن، وربما وافقناها باللبن، وربما وافقناها بالقدائد اليابسة قد دقت ثم أغلي بها، وربما وافقناها باللحم الغريض وهو قليل، فقال لنا يوماً: "أيها القوم! إني والله لقد أرى تعذيركم وكراهيتكم لطعامي، وإني لو شئت لكنت أطيبكم طعاماً وأرفعكم عيشاً ... لكني سمعت الله عز وجل ثناؤه عيّر قوماً بأمر فعلوه فقال: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم} (٤).

وقال الربيع بن زياد الحارثي (٥) لعمر: "إن أحق الناس بطعام ليّن ومركب ليّن وملبس ليّن لأنت فرفع عمر جريدة معه وضرب بها رأسه وقال: "أما والله ما أراك أردت بها الله، وما أردت بها إلا مقاربتي" (٦).


(١) طبقات ابن سعد ٣/ ٣٠٨.
(٢) المصدر السابق ٣/ ٢٧٩.
(٣) المصدر السابق نفسه، والنطع: بساط من الجلد.
(٤) المصدر السابق نفسه، والآية الكريمة من صورة الأحقاف [٤٦: ٢٠].
(٥) انظر تفاصيل سيرته في: قادة فتح بلاد فارس ١٦٤ - ١٧٢.
(٦) طبقات ابن سعد ٣/ ٢٨٠.

<<  <   >  >>