للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الهجرية (١١٣٩م) على بعلبك (١)؛ عهد بها إلى أيوب وعيَّنه والياً عليها، ممَّا يدلُّ على ثقة زنكي بنجم الدين أيوب والد صلاح الدين.

وتوفي زنكي واقتسمت أولاده مُلكَهُ من بعده، فتوجَّه صاحب دمشق وحاصر (بعلبك). وشدَّد الحصار عليها، فصالح نجم الدين صاحب دمشق على مال، وانتقل هو وأخوه إلى دمشق وصارا من كبار أمرائها. ولا زال بها أسد الدين شيركوه، حتى اتصل بخدمة الملك العادل نور الدين محمود وصار من أكابر دولته، فرأى منه محمود نجابة وشجاعة، فأعطاه حمص والرحبة وجعله مقدَّم عساكره. فلمَّا صرف نور الدين همته لأخذ دمشق، أمر أسد الدين أن يكاتب أخاه نجم الدين أيوب على المساعدة على فتحها، فكتب أسد الدين إلى أخيه، وقال له: "هذا يجب عليك، فإنَّ مجير الدين (٢)، قد أعطى الفرنج (بانياس) وربَّما سلَّم إليهم دمشق بعد ذلك"؛ فأجابه نجم الدين إلى ما طلب (٣).

وملَكَ نور الدين دمشق سنة سبع وأربعين وخمسمئة الهجرية (١١٥٢م)، فصار نجم الدين أيوب وأخوه أسد الدين من أكابر أمراء نور الدين - خاصة نجم الدين، فإنَّ جميع الأمراء كانوا إذا دخلوا على


(١) بعلبك: مدينة قديمة فيها أبنية عجيبة وآثار عظيمة، انظر التفاصيل في معجم البلدان ٢/ ٢٢٦، والمسالك والممالك ٤٦، وهي مدينة معروفة لا تزال آثارها قائمة، تقع في جمهورية لبنان.
(٢) هو صاحب دمشق يومئذ، اسمه آبق بن محمد بن بوري بن الأتابك ظهير الدين طغتكين؛ وطغتكين مولى تُتُش بن ألب أرسلان أخي ملكشاه السلجوقي؛ انظر النجوم الزاهرة ٦/ ٦.
(٣) النجوم الزاهرة ٦/ ٥.

<<  <   >  >>