للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فكان لذلك أثر في إرهاق أعصابهم ونهك قواهم وتوهين عزائمهم، ففتر نشاطهم وكلَّت أيديهم شيئاً فشيئاً عن سد الثغرات التي أخذت تتسع في عدة مواضع من السور.

وفي يوم الثلاثاء الرابع عشر من جمادى الأولى (الثالث والعشرين من مايس - مايو)، عادت السفينة التي أرسلها قسطنطين إلى بحر الأرخبيل للتفتيش عن أسطول البندقية الذي كانت القسطنطينية تؤمل أن ينجدها في ساعة محنتها، فأدخل بحَّارتها على قسطنطين وأخبروه بأنهم جابوا بحر الأرخبيل عرضاً وطولاً ولم يلقوا سفينة واحدة من سفن البندقية، فاغرورقت عينا قسطنطين بالدموع. وانتشر هذا النبأ الأليم في أرجاء القسطنطينية، وانتشر معه الألم والحزن وخيبة الأمل.

وهكذا قطع المحصورون كل أمل في مجيء النجدة من الغرب، ووضعوا كل أملهم في هذا السور الضخم العملاق الذي لم تنقطع مدفعية العثمانيين عن قصفه لحظة واحدة من ليل أو نهار، واستحوذ اليأس والقنوط على بطريرك القسطنطينية فاعتزل منصبه واختلى في أحد الأديرة ليقضي بقية حياته في الصلاة والعبادة والاستغفار.

وفي صبيحة يوم الأربعاء الخامس عشر من جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وثمانمئة الهجرية (اليوم الرابع والعشرين من مايس - مايو) عقد مؤتمر في قصر الإمبراطور حضره قسطنطين ووكيل البطريرك وكبار رجال الجيش للتشاور والتداول، وكان يسود المؤتمر جو من التشاؤم واليأس، وارتسمت على وجه قسطنطين أمارات الجهد والإعياء. وجرت مناقشة الآراء، وأظهر وكيل البطريرك يأسه من

<<  <   >  >>