للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كانوا أبطال الإسلام لا أبطال شعوبهم التي ينتسبون إليها، وكانت الفكرة الإسلامية تملأ نفوسهم ومشاعرهم: يضطرمون بها ولا يؤمنون بغيرها. ولم تكن تحدوهم في جهادهم أية فكرة قومية أو عنصرية أو إقليمية.

فإذا نحن أسبغنا على هؤلاء القادة الفاتحين والمنتصرين أو على مشاريعهم وأهدافهم وجهادهم في سبيل الله أية صفة أخرى غير الصفة الإسلامية، وإذا نحن نسبناها إلى بواعث قومية أو عنصرية أو إقليمية، فإنا بذلك نجني على سِيَر هؤلاء الأبطال الإسلاميين العظام، إذ نجرِّدهم من أروع الحوافز البطولية وأشرفها، كما نجني على الواقع وحقائق التاريخ.

لقد كانوا قادة (مبادئ) لا قادة (مصالح).

كما كان وراء كل قائد من القادة الفاتحين والمنتصرين عالم عامل من علماء الدين، يُذْكي الشعور الديني، ويحرّض على القتال، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويرفع المعنويات، ويصاول الحرب النفسية، ويبشّر بالنصر، ويكافح الانهزاميين.

وكان القادة جميعاً يستشيرون هؤلاء العلماء العاملين، الذين كانوا يعتبرون العلم (عبادة) ولا يعتبرونه (تجارة).

قادة الفتح الإسلامي من الصحابة والتابعين، كانوا في الوقت نفسه علماء عاملين، يحملون السيف بيد والمصحف بيد أخرى، وكانوا قادة ودعاة في آن واحد، يفتحون من أجل الدعوة، ويَعْرِضون الإسلام على الناس بدون إكراه.

<<  <   >  >>