إلى الصبر يكفينى تذكرة به، لكن لولى الوزير أيده الله موضع إن أخلاه دخل فى جملة المضيعين لحقه، اللاهين عما عناه وقد كان من قضاء الله فى أبى محمد رضى الله عنه ما خصت به المصيبة مواقع نعم الوزير، وآثار إحسانه حاش لله إقرارا بالحق، وتنجيزا للوعد منه. وعظم الله أيها الوزير أجرك ووفر ذخرك وعمر بقيتك، وكثر عددك، وسرك ولا ساءك، وزادك ولا نقصك. ووصل بسلام الزمان نعمتك، ووليك بما تحب فيما خولك. وكل مصيبة وإن عظمت صغيرة فى ثواب الله عليها، ضئيلة بين نعم الله قبلها وبعدها، وما زال أولياء الله يعرضون على المحن فيستقبلونها بالصبر؛ ويتبعونها بالشكر، وتنفذ بصائرهم مذموم أوائلها إلى محمود عواقبها، ويعدونها مراقى الى شرف الآخرة، ومراتب لاهل السعادة فى دار لا تلجها الهموم، ولا يزول فيها النعيم. واذا تأمل الوزير ما تجاوزت هذه الحادثة عنده من النعم فى ولده أبى الحسين، الذى قد نهض بما حمله، ووفى آماله، وأقر عينه، وغاظ حاسده، واكتسى لباس كرامته، وقام للخلافة بخلافته، علم أنه راع على الدهر، حقيق بتجاوز الصبر إلى الشكر، فجعل الله الخلف للوزير من الماضى طول عمر الباقى، وحرسه من المكاره كلها، وكفاه وكفانا فيه.