للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وَغَرِيبُ قَوْلِهَا:

«فَعندَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ»، أي: يُقبَّحُ قولِي عليَّ ويُرَدُّ.

وقولُها: «أتَقَمَّحُ»، قال أبو عُبيدٍ (١): أي: أُروَى / حتَّى لا أحبَّ الشُّربَ، مأخُوذٌ مِنَ النَّاقةِ المُقامِحِ، وهي الَّتي تَرِدُ الحوضَ فلا تشربُ وترفعَ رأسَها رِيًّا.

ومَنْ رواهُ: «فَأَتَقَنَّحُ» بالنَّون، فإنَّ أبا عُبيدٍ (٢) / قال: لَا أعرِفُهُ، ولا أرَى المحفوظَ إلَّا بالمِيمِ.

قال الفَقِيهُ القَاضِي - رضي الله عنه -:

وحكي أبو عليٍّ القالِي في كتابِيه: «البارِعِ»، «والأمَالِي» (٣):

يُقالُ: قَنَحَتْ الإبِلُ تَقْنَحُ، بِفتحِ النَّونِ في الماضِي والمستقبلِ، قَنْحًا بإسْكانِ النُّونِ.

وقال شِمْرٌ: قَنْحًا، إذا تكارهَتْ الشُّربَ بعد الرِّيِّ، وأكثرُ كلامِهِم: / تَقَنَّحَتْ تَقَنُّحًا، قالَه أبو زيدٍ، وقال نحوَه ابنُ السِّكِّيتِ وأبو حنِيفةَ، فهما إذًا بمعنًى (٤).

والمِيمُ تتوارَدُ مع النُّونِ كثيرًا، مثل: غَيْن وغَيْم، وامْتُقِعَ وانْتُقِعَ.

وقال شِمْرٌ (٥) عن أبي زيدٍ: التَّقنُّحُ: الشُّربُ فوقَ الرِّيِّ.


(١) «غريب الحديث» (٢/ ٣٠٣).
(٢) «غريب الحديث» (٢/ ٣٠٤).
(٣) «الأمالي» (٢/ ١١).
(٤) ينظر: «تهذيب اللغة» باب الحاء والميم (٤/ ٤٣)، و «المحكم» لابن سيده (ح ن ق) (٣/ ١٧)، و «المخصص» (٣/ ٢٠٥).
(٥) ينظر: «تهذيب اللغة» باب الحاء والميم (٤/ ٤٢)، و «لسان العرب» (قنح) (١٢/ ١٩٧).

<<  <   >  >>