للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والقضاء في الشرع: هو ما قضى به الله في خلقه من إيجادٍ أو إعدامٍ أو تغييرٍ (١).

[ثانيا: الفرق بينهما]

القضاء والقدر بينهما تلازمٌ، ويدخل أحدهما في معنَى الآخر في بعض مواطن ورودهما في النصوص وكلام العلماء.

قال ابن الأثير: «والقضاء والقدر متلازمان، لا ينفكُّ أحدهما عن الآخر؛ لأن أحدهما بِمَنْزلة الأساس وهو القدر، والآخر بِمَنْزلة البناء وهو القضاء؛ فَمَنْ رام الفصل بينهما فقد رام هدم البناء ونقضه» (٢).

وقال الشيخ ابن عثيمين : «القضاء والقدر متباينان إن اجتمعا، ومترادفان إن افترقا، على حدِّ قول العلماء: «هما كلمتان إن اجتمعتا افترقتا، وإن افترقتا اجتمعتا».

فإذا قيل: هذا قَدَر الله، فهو شاملٌ للقضاء، أما إذا ذُكِرَا جميعًا؛ فلكل واحدٍ منهما معنًى.

فالتقدير: هو ما قدَّره الله تعالى في الأزل أن يكون في خلقه.

وأما القضاء: فهو ما قضى الله به في خلقه من إيجادٍ أو إعدامٍ أو تغييرٍ» (٣).

وقد اختُلِف في القضاء والقدر أيُّهما أسبق؟ والذي عليه المحقِّقون من أهل العلم أن القدر سابقٌ للقضاء.


(١) انظر: شرح الواسطية لابن عثيمين (٢/ ١٨٧ و ١٨٨).
(٢) النهاية لابن الأثير (ص: ٧٥٩).
(٣) شرح الواسطية (٢/ ١٨٧، ١٨٨).

<<  <   >  >>