للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المبحث الرابع معتقد أهل السنة في تنزُّه الله عن الشرِّ، وأقوال المخالفين في ذلك، والرد عليهم

الشر منفيٌّ عن الله تعالى، ولا يضاف إليه؛ لما ثبت في صحيح مسلمٍ من حديث عليٍّ أن النبيَّ كان يقول في دعاء الاستفتاح في الصلاة: «لبَّيك وسعديك، والخير كلُّه في يديك، والشرُّ ليس إليك» (١).

فأثبت النبيُّ الخير لله، وأضافه إليه، ووصفه بأنه بيديه سبحانه، ونفى عنه الشرِّ، ونزَّهه عنه، وأخبر أنه ليس إليه.

واختلف الناس في حقيقة الشرِّ المنفيِّ عن الله على ثلاثة أقوالٍ:

القول الأول: (قول أهل السنَّة).

قالوا: إن الشرَّ على نوعين:

النوع الأوَّل: (الشرُّ المطلق أو الكلِّيُّ)، وهو الشرُّ المحض الذي لا خير فيه بوجهٍ من الوجوه، فهذا لا يدخل في الوجود، بل هو معدومٌ لا يخلقه الله. فهذا ليس إليه، ولا يُضاف إليه تعالى، لا في أسمائه ولا صفاته ولا أفعاله، بل الله تعالى متنزِّهٌ عنه من كلِّ الوجوه نسبةً ووصفًا وفعلًا. وهذا هو المقصود بقول النبيِّ : «والخير بيديك، والشرُّ ليس إليك» (٢).

النوع الثاني: (الشرُّ النسبيُّ أو الجزئيُّ)، وهو الشرُّ الإضافيُّ الذي هو خيرٌ باعتبارٍ وشرٌّ باعتبارٍ آخر. وفيه خيرٌ ونفعٌ لبعض الناس وشرٌّ وضررٌ لآخرين،


(١) أخرجه مسلم (٧٧١).
(٢) تقدم تخريجه (١٢٢).

<<  <   >  >>