للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَلا يُضَرّ النَوْم المُسْتَغْرِق عَلَى الصَحِيح. وَالأَظْهُر: أَن الإِغْماء لا يُضَرّ إِذا أَفّاق لَحْظَة مَن نَهارهُ

ــ

وقيل: لا يبطل طران الجنون، بل قال القاضي حسين: لا يضر المستغرق أيضًا.

فرع:

قال القاضي أبو الطيب: هل يبطل صوم الإنسان بالموت كما تبطل صلاته، أو لا كما لا يبطل حجه بل يبقي حكمه حتى يبعث يوم القيامة ملبيًا؟ فيه وجهان.

قال المصنف: أصحهما: أولهما، ووجه المنع بأنه روى الحاكم (٣/ ١٠٣): أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعثمان رضي الله عنه في المنام: (أنت تفطر عندنا الليلة) وسيأتي في (باب التفليس) عنه ذكر السراويل.

قال: (ولا يضر النوم المستغرق علي الصحيح)؛ لبقاء أهلية الخطاب، فهو أقرب إلى رتبة الغفلة.

والثاني: يضر كالإغماء إذا استغرق، وبه قال ابن سريج وأبو الطيب بن سلمة والإصطخري.

واحترز ب (المستغرق) عما لو استيقظ في لحظة؛ فإنه يصح بالاتفاق.

قال: (والأظهر: أن الإغماء لا يضر إذا أفاق لخظة من نهاره)؛ لأن الإغماء في الاستيلاء على العقل فوق النوم ودون الجنون، فلو قنا: إن المستغرق منه لا يضر كالنوم ... ألحقنا الأقوى بالأضعف، ولو قلنا: إن اللحظة منه تضر كالجنون ... ألحقنا الأضعف بالأقوى، فتوسطنا وقلنا: إن الإفاقه في لحظة كافية.

والثاني: يضر مطلقًا كالجنون.

والثالث: لا يضر مطلقا كالنوم.

والرابع: لا يضر إذا حصلت الإفاقة في أوله؛ لأنا نغتفر في الدوام ما لا نغتفر في الابتداء.

والخامس: لا يضر إذا أفاق في طرفيه؛ لأن الوسط يكون تابعًا فلا يضر.

<<  <  ج: ص:  >  >>