للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فأدخل ابن الصلاح هذا النوع في التدليس، وهو يحكي بذلك اصطلاح أهل الحديث.

وذكر العراقي أن غير واحد من الحفاظ ـ وسمى منهم البزار، وابن القطان ـ أخرجوا هذا النوع من التدليس، فخصوه بالنوع الثالث فقط، وهو رواية الراوي عمن لقيه وسمع منه ما لم يسمعه منه، ثم قال العراقي: "وما ذكره المصنف ـ يعني ابن الصلاح ـ في حد التدليس هو المشهور بين أهل الحديث، وإنما ذكرتُ قول البزار وابن القطان لئلا يغترّ بهما من وقف عليهما فيظن موافقة أهل هذا الشأن لذلك، والله أعلم" (١).

وقد تعقب ابن حجر كلام شيخه العراقي، ونسب قول البزار وابن القطان أيضاً إلى الشافعي، وأن كلام الخطيب يقتضيه أيضاً، وذكر أن الصواب أن رواية الراوي عمن عاصره ولم يسمع منه ليس بتدليس، وإنما هو إرسال خفي، ثم قال: "ويدل على أن اعتبار اللقي في التدليس دون المعاصرة وحدها لابد منه إطباق أهل العلم بالحديث على أن رواية المخضرمين كأبي عثمان النهدي، وقيس بن أبي حازم، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من قبيل الإرسال لا من قبيل التدليس، ولو كان مجرد المعاصرة يكتفى به في التدليس لكان هؤلاء مدلسين؛ لأنهم عاصروا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قطعاً، ولكن لم يعرف هل لقوه أو لا" (٢).


(١) "التقييد والإيضاح" ص ٩٦، وانظر: "بيان الوهم وإيهام" ٥: ٤٩٣.
(٢) "نزهة النظر" ص ١١٤ - ١١٥، و"النكت على كتاب ابن الصلاح" ٢: ٦١٤ - ٦١٥.

<<  <   >  >>